المترجمون العرب في النقد الأدبي واللغويات


الدكتور إبراهيم أحـمد ملحـم


مقدمة

مرت على صدور كتابي "مراجع النقد الأدبي واللغويات: الدراسات المترجمة" ثلاث سنوات، وخلال هذه السنوات الثلاث نُشرت دراسات كثيرة، ووجدتُ دراساتٍ تضيف إلى كتابي ما فاته بسبب ضعف التواصل الثقافي بين البلدان العربية، وخاصة ما يُنشر في المغرب العربي. وحينما قررتُ طباعة الكتاب مرة أخرى، أضيف فيها ما صدر حديثاً، وما فاتني، وجدتُ أن العناية بالمترجمين العرب لم تأخذ قسطاً وافراً، وأن الدراسات التي ترصد أعمالهم، ما زالت غائبة عن الساحة الثقافية، فآثرتُ أن يأخذ الكتاب منحى آخر، يشمل أسماء المترجمين الذين استطعت حصرهم، ورصد أعمالهم.


ـ 1 ـ

محتوى الكتاب:

يضم الكتاب أسماء المترجمين مرتبة وفق المقطع الأخير، والدراسات التي قاموا بترجمتها، ويتلو ذلك فهرس مختصر بتلك الأسماء وأرقام تسلسلها.

وتنحصر الدراسات التي أثبتها للمترجمين في دائرتي النقد الأدبي واللغويات، آخذاً بعين الاعتبار أن النقد الأدبي لم يعد منفتحاً على اللغة ـ كما هو الأمر في البنيويـة والسيميائيـة ـ فحسب، بل تخطاها إلى علم الجمال والأنثروبولوجيا، وغيرهما. ولهذا، شمل المعجم بعض الدراسات التي تضمنت حديثاً في النقد الأدبي كدراسة جان برتليمي (بحث في علم الجمال)، ودراسة دنيس هويسمان (علم الجمال). وتقع ضمن تينك الدائرتين: النقد الأدبي واللغويات، الدراسات التي تناولت الرواية، والمسرح، والأدب الشعبي، وما كُتب حول الأدب العربي القديم ونقده.

أما الأعمال الإبداعية البحتة كالشعر والرواية، فهي خارج محتوى الكتاب ما عدا الأعمال التي سبقتها مقدمات نقدية، مثل (روائع التراجيديا في أدب الغرب) التي كتب مقدمتها النقدية كلينث بروكس، وترجمها محمود السمرة.


ـ 2 ـ

ملاحظات حول جهود المترجمين:

1- تؤكد كثرةُ الدراسات المترجمة الرغبةَ في تعرف الآخر، من زاوية أن الترجمة هي العصب الحيوي الذي يرفد الثقافة القومية بالدم الجديد، ويوسع آفاقنا المعرفية. وما يعزز هذه الرؤية هو تركيز هؤلاء المترجمين على دراسات النقاد الكبار مثل: جورج لوكاش، وت. س. إليوت، ورولان بارت، ويوري لوتمان، وتودوروف، وغيرهم. كما أن الدراسات المترجمة لم تقتصر على نقد الشعر وحده، بل تجاوزته إلى نقد القصة، والرواية، والمسرح.

2- نجد مترجمين تميزوا بنتاج ضخم، مثل: مصطفى بدوي، ويوسف عبد المسيح ثروة، ومحمد برادة، ويوئيل يوسف عزيز، وسعيد الغانمي. وقد تركّز اهتمام معظم هؤلاء حول موضوعات مهمة في النقد الأدبي مثل: نظرية الأدب، والمناهج النقدية، وتحليل النص. وفي المقابل، نجد بعض المترجمين المقلّين.
3- بذل بعض المترجمين جهوده لترجمة أعمال معينة، فعبد الله أحمد المهنا يترجم ما يتعلق بالشعر العربي القديم من دراسات، ومنذر عياشي يجعل اهتمامه منصباً على ترجمة دراسات بيير جيرو، ورولان بارت، وبدر الدين عرودكي يوجه اهتماماته لترجمة دراسات لوسيان غولدمان.
4- عملت جهات رسمية وخاصة على نشر الأعمال المترجمة أكثر من غيرها، مثل: الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة، ووزارة الثقافة في دمشق، ودار الشؤون الثقافية العامة، ودار المأمون في بغداد، ودار عويدات في بيروت بالتعاون مع مؤسسة فرانكلين في نيويورك، هذا من جهة. وعملت دوريات متخصصة على نشر الأعمال المترجمة، مثل: مجلة الآداب الأجنبية في دمشق، ومجلة الثقافة الأجنبية في بغداد، هذا من جهة أخرى.
5- من الصعب القول: إن جهود المترجمين جميعها كانت تمضي في الطريق السليمة، أو لم تتخللها أية عثرات. ويمكن تلخيص الانحراف عن الطريق السليمة، والعثرات في النقاط الآتية:

أ- تعدد المصطلحات الدالة على معنى واحد: فمصطلح )السيمياء( عند أنطوان أبي زيد، ورئيف خوري، وسعيد الغانمي، وبسام بركة، ومحمد حمود، وغيرهم، هو )السيميوطيقا( عند نصر أبو زيد، وفريال جبوري غزول، وغيرهما، وهو )السيميولوجيا( عند سيزا قاسم، وسعيد بنكيراد، وعبد الرحمن بو علي، وهو )العلامات( عند خليل الدمون، وحنان قصاب حسن، ومحمد سبيلا. ونجد عنوان كتاب سوسير الآتي ـ الذي تعددت ترجماته ـ محتلاً عدة صياغات تُظهر بشكل جلي إشكالية المصطلح، فهو عند صالح القرمادي ومحمد الشاوش ومحمد عجينة "دروس في الألسنية العامة"، وهو عند أحمد نعيم الكراعين )فصول في علم اللغة العام(، وهو عند يوسف غازي ومجيد نصر )محاضرات في الألسنية العامة(، وهو عند عبد القادر قنيني )محاضرات في علم اللسان العام(.

ب- تعدد ترجمات دراسات معينة، فكتاب تيري إيغلتون )مقدمة في نظرية الأدب( تُرجم ثلاث مرات؛ إذ ترجمه أحمد حسان في القاهرة، وترجمه إبراهيم جاسم العلي في بغداد، وترجمه ثائر ديب في دمشق. والكتاب الذي حرره مالكم برادبري، وترجمه مؤيد حسن فوزي بعنوان (الحداثة: 1890-1930 ) نُشر في حلب عام 1995. وترجمه عيسى سمعان بعنوان (حركة الحداثة: 1890-1930)، ونُشر في دمشق عام 1998. وكتاب (الأدب المقارن) لفان تيغيم ترجمه سامي الدروبي، ونشره في بيروت، ثم ترجمه سامي مصباح الحسامي ونشره في صيدا. ومقال (الأجناس الأدبية) لتودوروف، تُرجم خمس مرات؛ فقد ترجمه جواد الرامي في مجلة فكر ونقد ـ الرباط، وترجمته نجوى الرياحي في المجلة العربية للثقافة ـ تونس، وترجمه فيصل سعد في مجلة الحياة الثقافية – تونس، وترجمه محمد خير البقاعي في مجلة الآداب الأجنبية ـ دمشق، وترجمه يحياوي رشيد في مجلة الطليعة الأدبية ـ بغداد. وهذا ما يجعلنا نخرج بنتيجة: إن ضعف التنسيق بين المترجمين ليس ممتداً على صعيد الوطن العربي فحسب، بل على صعيد البلد الذي يعيش فيه المترجم نفسه.

ج- تعدد أشكال كتابة أسماء المؤلفين الذين تترجم أعمالهم: فالناقد (مارتن اسلن) عند أسامة منزلجي، وسعيد الحكيم، هو (مارتن ايسلن) عند سعيد أحمد حسن، وهو (مارتن اشلن) عند يوسف عبد المسيح ثروة. والناقد (روزنتال) عند جميل الحسني، وإبراهيم يحيى الشهابي، هو (روزشكال) عند يوئيل يوسف عزيز. ويصبح هذا التعدد أشد غرابة، حينما يكون عند المترجم نفسه؛ فالناقد (جيمس ريفرز) عند علي جعفر العلاق في ترجمته مقالته (الدهشة في الشعر) هو (جيمز ريفز) في ترجمته مقالته (الطفل شخصاً أولاً في القصيدة).

ح- الخلط بين المحرر والمؤلف، وغالباً ما يحمل المقال المنشور في الدوريات اسم المحرر، بينما يُميّز بينهما حينما يُنشر المقال نفسه بين مجموعة مقالات: فمقال (دراسات في المسرح) الذي ترجمه شريف شاكر، كان المؤلف (فيسفولد ميرخولد)، وفي كتاب (في الفن المسرحي) حيث كان المقال ضمن مادة الكتاب، كُتب على الغلاف: تحرير فيسفولد ميرخولد.

خ- بعض المقالات المنشورة في الدوريات، يُعتقد أنها مكتملة، وتُنشر بعنوان ما، وبعد فترة نجد كتاباً يحمل العنوان نفسه. فما يُعتقد أنه مقال (الهجوم على الأدب) لرينيه ويليك الذي ترجمه حنا عبود، ونشرته مجلة المعرفة، يحمل عنوان كتاب صدر عن دار الأهالي في دمشق للمترجم نفسه.

د- تدخّل المترجمين في صياغة عناوين الدراسات: فالكتاب الذي يحمل عنوان (بناة العالم: ديكنز. تولستوي. ستندال. كلايت) لمؤلفه ستيفان تفايج، والذي ترجمه محمد جديد، يحمل عنواناً آخر عند مترجم آخر محمد محمد فرج، وهذا العنوان هو (البناة العظام في عالم الرواية والفن).

ذ- تأخر في زمن ترجمة الدراسات الأجنبية إلى العربية، وخاصة ما يتعلق بدراسة الشعر العربي القديم: فمقالا ليال Lyall :

Ancient Arabian Poetry as a source of Historical information. (الشعر العربي مصدراً للمعرفـة التاريخية)، وThe relation of the old Arabian Poetry of the Hebrew Literature of the old Testament (علاقة الشعر العربي القديم بالأدب العبري في العهد القديم) اللذان نُشرا على التوالي عام 1912، وعام 1914 في مجلة JRAS يُترجم الأول عام 1979، وأما الثاني فيترجم عام 1980. هذه الدراسات المبكرة، كان يُفترض أن تأخذ موقعها في ساحتنا الثقافية مترجمةً قبل عام 1979 بكثير.


ـ 3 ـ

وسائل تنسيق الترجمة في الوطن العربي:

على الرغم من الشكوى المستمرة في الدراسات والمؤتمرات من إشكالية تأسيس المصطلح النقدي الحديث، واقتراح التوصيات للحد من تأزم تلك الإشكالية منذ عام 1973 - حيث عقدت حلقة الترجمة في الكويت ـ ولغاية الآن، فإن جهة رسمية أو غير رسمية، لم تتقدم بعمل ببليوغرافي يرصد الدراسات المترجمة في الوطن العربي. لقد بذل محمد حسن باكلا جهوداً جبارة في (ببليوغرافيا الدراسات اللغوية) الذي صدر عن وزارة الإعلام في بغداد عام 1975، وكذلك عفيف عبد الرحمن في كتابه (مكتبة العصر الجاهلي وأدبه) الذي صدر عن دار الفكر في عمان عام 1987 فخصص مساحةً لدراسات المستشرقين في الشعر الجاهلي، وبذل عبد السلام المسدي جهوداً جبارة في رصد مراجع اللسانيات، ومراجع النقد في كتابين صدرا عن الدار العربية للكتاب في تونس عام 1998. ولكن هذه الكتب لم تكن أعمال المترجمين العرب هدفها الأول، فجاءت الدراسات المترجمة، وفق ذلك، قليلة العدد، وتغطي المساحات الزمنية التي سبقت سنوات نشر تلك الكتب. وقد جاء هذا الكتاب لسد فراغ، يمكن أن يسهم سده في تشكيل رؤية جديدة لتنسيق الترجمة، وتقييم المصطلحات المتداولة في النقد الأدبي واللغويات، والتي زجّت بها الترجمة إلى نقطة الإشكالية.

إن تعاملي مع الدراسات المترجمة في السنوات التسع الماضية، والملاحظات التي ذكرتها في القسم الثاني السابق حول جهود المترجمين العرب، يفرزان مجموعة من التوصيات لتنسيق الترجمة في الوطن العربي، وهي:

1- أن يحظى المصطلح النقدي باهتمام المؤتمرات والندوات الثقافية كما حظي بذلك المصطلح العلمي: فمؤتمر الجمعية الطبية المصرية الذي عُقد عام 1938 دعا إلى توحيد المصطلحات العربية للعلوم الطبية. ونصت المعاهدة الثقافية بين دول الجامعة العربية على توحيد المصطلحات العلمية، وأكد المؤتمر العلمي الأول المنعقد في الإسكندرية عام 1953ضرورة توحيد المصطلحات العلمية، وأخذ المؤتمر العلمي الثاني المنعقد في القاهرة عام 1955 على عاتقه مهمة توحيد الترجمة العربية للمصطلحات العلمية. وحظي المصطلح العلمي بمـكانة كبـيرة في مؤتمر التعـريب المنعـقد في الرباط 1961، والمؤتمر العلمي الخامس المنعقد في بغداد عام 1966.

ولعل ذلك الاهتمام المبكر بالمصطلح العلمي يفسر استقرار المصطلح العلمي إلى حد كبير بالقياس إلى المصطلح النقدي واللغوي الذي جاء الاهتمام به متأخراً، ووليد جهود كانت معظمها فردية.

ومن الإنصاف القول: إن مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قد سعى إلى توحيد المصطلحات بشكل عام منذ 1989 سعياً حثيثاً، فأصدر المعاجم الآتية:

ـ المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات 1989.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الفيزياء العامة والنووية 1989.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الرياضيات والفلك 1990.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الموسيقى 1992.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الكيمياء 1992.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الصحة وجسم الإنسان 1992.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الآثار والتاريخ 1993.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات علم الأحياء 1994.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الجغرافيا 1994.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات التجارة والمحاسبة 1995.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الطاقات المتجددة 1996.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات التعليم التقني: كهرباء. طباعة 1996.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات العلوم الإنسانية 1997.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات النفط 1999.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات البيئة 1999.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الهندسة الميكانيكية 1999.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الفنون التشكيلية 1999.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الإعلام 1999.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات التقنيات التربوية 1999.

ـ المعجم الموحد لمصطلحات الأرصاد الجوية 1999.

ولم يكتفِ بالنشر بصورة معاجم ورقية، بل أطلق من خلال موقعه على الإنترنت بنكَ المصطلحات الموحدة الذي يتألف رصيده من مواد المعاجم السابقة. وحافظ على عدم انقطاع مجلة )اللسان العربي( عن الصدور منذ عام 1964. هذه المجلة التي تعنى بنشر البحوث اللغوية والدراسات المتعلقة بقضايا المصطلح والترجمة والتعريب ومشروعات معاجم المصطلحات. ولكن نظرة سريعة إلى المعاجم السابقة، تؤكد أن الاهتمام ما يزال منصباً على المصطلح العلمي، فنصيب المصطلح اللغوي هو معجم واحد، بينما لا نجد للمصطلح النقدي نصيباً واحداً على الأقل.

وفي ظل غياب المعاجم اللغوية والنقدية الصادرة عن هيئات رسمية يأتي عملها نتيجة تنسيق ودراسة شمولية، كما هو الحال في المعاجم العلمية، أخذت جهود فردية، وجماعية المهمة نفسها، فنشرت عدة معاجم في النقد واللغة. وقد نشرت مكتبة لبنان في بيروت عدداً منها، وهي: معجم مصطلحات الأدب لمجدي وهبة عام 1975، ومعجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب لمجدي وهبة وكامل المهندس عام 1984، ومعجم مصطلحات علم اللغة الحديث عام 1983 لجماعة من الباحثين.

2- أن تتولى جهة رسمية في كل بلد عربي مسؤولية رصد الدراسات المترجمة، ومسؤولية انتقائها، ومتابعتها، وفهرستها، ولتكن هذه الجهة متفرعة من وزارات الثقافة العربية. وأن تتصل بجهة مركزية تزودها بما تم رصده وفهرسته. ويمكن في هذا السياق التعاون الفعال مع مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي التابع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الذي عُهد إليه بهذه المهمة عام 1973 ، وكانت أهدافه: يقوم المكتب بالمساهمة الفعالة في الجهود التي تبذل في الوطن العربي للعناية بقضايا اللغة العربية ومواكبتها لمتطلبات العصر، واستجابتها لمطالبه، وذلك عن طريق:

أ - تنسيق الجهود التي تبذل للتوسع في استعمال اللغة العربية في التدريس بجميع مراحل التعليم وأنواعه ومواده، وفي الأجهزة الثقافية ووسائل الإعلام المختلفة.

ب - تتبع حركة التعريب وتطور اللغة العربية العلمية والحضارية في الوطن العربي وخارجه بجميع الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع، ونشرها أو التعريف بها.

ج - تنسيق الجهود التي تبذل لإغناء اللغة العربية بالمصطلحات الحديثة ولتوحيد المصطلح العلمي والحضاري في الوطن العربي بكل الوسائل الممكنة.

د - الإعداد للمؤتمرات الدورية للتعريب.

ويقوم المكتب في سبيل تحقيق هذه الأهداف بما يلي:

أ - تتبع ما تنتهي إليه بحوث المجامع اللغوية والعلمية، وكذلك نشاطات العلماء والأدباء والمترجمين مما يمس مباشرة قضايا التعريب والمصطلح، وجمع ذلك كله وتنسيقه وتصنيفه تمهيداً للعرض على مؤتمرات التعريب.

ب - التعاون الوثيق مع المجامع اللغوية والهيئات والمنظمات التعليمية والعلمية والثقافية في البلاد العربية.

ج - الإعداد لعقد الندوات والحلقات الدراسية الخاصة ببرامج المكتب.

د - إصدار مجلة دورية لنشر نشاطات المكتب، ونتائج أعمال المؤتمرات والندوات التي يعقدها، إلى جانب البحوث اللغوية والمصطلحية وقضايا الترجمة التي تحتل مساحة كبيرة من حجمها.

هـ - نشر المعاجم التي تقرها مؤتمرات التعريب.

ومن الواضح أن أهداف المكتب ووسائل تحقيقها كفيلة بالحد من تكرار ترجمة أعمال نقدية ولغوية معينة، وكفيلة بحسر تنامي إشكالية المصطلح النقدي واللغوي. ولكن جانباً كبيراً من المسؤولية يُلقى على المترجمين أنفسهم؛ إذ ينشرون ترجماتهم دون العودة إلى المكتب للإفادة من تتبعه لحركة الترجمة في الوطن العربي.

إن تغييب المترجم للمرجعية في الترجمة أوجد حالة فوضى، ولعل هذا ما دعا الدكتور محمد عناني أستاذ الأدب الإنجليزي ومدير النشر بالهيئة المصرية العامة للكتاب، والحائز على جائزة الدولة التقديرية في مصر عام 2002 إلى القول بعد معاينته للكتب المترجمة في معرض القاهرة الدولي للكتاب ـ وفقاً للمعلومات التي نقلها موقع الجزيرة نت في 4/2/ 2003 ـ : إن هناك فوضى في سوق النشر والترجمة إلى العربية تربك القارئ الذي يفاجأ بأكثر من ترجمة عربية للكتاب الواحد، وقد يكون سيئ الحظ إذا وقعت في يده ترجمة رديئة. ولعل هذا ما دعا أيضاً المنتدين في ملتقى النص بجدة في 17/3/2003 الذي شارك به 23 متخصصاً في اللغات والترجمة إلى المطالبة بتبني مشروع قومي للترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية وبالعكس، وإلى تحميل الجهات الرسمية مسؤولية عدم وجود مراكز عربية للترجمة على الرغم من الأهمية المتفاقمة لترجمة الكميات الهائلة من العلوم والنظريات عن لغات أخرى، وطالبوا هذه الجهات باتخاذ قرارات حاسمة في هذا الموضوع.

3- أن يوظّف المترجمون العرب معرفتهم باللغات الأخرى في ترجمة الدراسات العربية إلى تلك اللغات؛ فكثرة الدراسات اللغوية المترجمة عن الآخر لا تعني أننا أحدثنا تواصلاً ثقافيّـاً فعالاً معه، بل إن حاجتنا إلى تعرف الآخر ما لدينا هو الذي يجسّـر، بعد هذه الكثرة، التواصل بين الثقافات. وفي هذا السياق، تنبه الكتاب العرب في المؤتمر العام الثاني والعشرين للأدباء والكتاب العرب المنعقد في الجزائر 20-24 ديسمبر 2003 إلى هذه النقطة فعُقدت على هامش المؤتمر ندوة (العرب والترجمة وتحديات العصر)، تناولت حاجة العرب الماسة إلى تقديم إنتاجهم الفكري والإبداعي إلى الآخر، وتقديم صورتهم من خلال الفكر والإبداع خاصة أن ما يترجم من العربية إلى اللغات الأخرى أقل بكثير مما يترجم من اللغات الأخرى إلى العربية، إضافة إلى طرحها فكرة الشكوى من فوضى المصطلحات، وضعف الترجمة، والتشكيك في سلامة بعض الترجمات.

4- أن تأخذ مجامع اللغة العربية على عاتقها إصدار نشرات دورية، تُقيم فيها المصطلحات المستخدمة في الترجمة. وتكون هذه النشرات نواة لعمل معجمي متكامل. وقد خطت مجلة اللسان العربي خطوات رائدة تجاه هذه النواة، ويمكن أن تفيد المجامع العربية لتحقيق ذلك من البحوث القيمة المنشورة فيها.

5- أن تخصص مجلة في كل بلد عربي للترجمات في حقلي النقد واللغة، وتحظى مثل هذه المجلات بالتبادل بين الدول، وتوزيعها على الجامعات العربية. وقد خطت سوريا والعراق خطوات رائدة في هذا المجال، فقد خُصصت مجلة الآداب الأجنبية السورية لهذه الغاية، وخُصصت مجلة الثقافة الأجنبية العراقية للغاية ذاتها.

6- أن يلتزم المترجمون بوضع بيانات النشر الأصلية على أعمالهم المترجمة، أو تصوير الصفحة الأولى من الدراسة الأجنبية حيث تظهر تلك البيانات.

7- أن يراجع المترجمون حصيلتنا التراثية من المصطلحات في النقد واللغة، قبل تأسيس مصطلح أملته الترجمة الفورية للنص. وهذا يقتضي من الجهات الرسمية أن تعهد لعدد من المختصين مراجعة الترجمة قبل نشر الدراسة.

8- أن تقتني المكتبات العامة، ومكتبات الجامعات، ووزارات الثقافة الأعمال الببليوغرافية التي ترصد الدراسات المترجمة في الوطن العربي، وذلك للحد من ظاهرة تعدد الترجمات لدراسات معينة.

9- أن تُطبع بحوث المؤتمرات التي تتخذ من إشكالية المصطلح النقدي واللغوي محوراً لها، وتُعمم على الجهات الرسمية. لقد عُقدت بعد مؤتمر الكويت عام 1976 مؤتمرات كثيرة تعالج هذه الإشكالية، ولكن معظم بحوث هذه المؤتمرات لم يتجاوز تعميمها البقعة الجغرافية التي عُقدت بها. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، عقدت جامعة اليرموك في الأردن عام 1994 مؤتمر النقد الأدبي الخامس، وكان محوره المصطلح النقدي واللغوي، وقد شارك في أعمال المؤتمر نخبة من الباحثين والمفكرين العرب، وقدموا بحوثاً علمية جديرة بالاهتمام، وانتهوا إلى توصيات في غايـة الدقة للخروج من إشكالية المصطلح كتوصيات أحمد مطلوب التي تركزت حول وضع معجم نقدي حديث، ولكن بحوث هذا المؤتمر وتوصياته بقيت غير معممة على المستوى العربي على الرغم من النجاح الذي حققه انعقاد المؤتمر.

10- أن تتولى الجهات التي يُعهد إليها بدراسة المصطلح النقدي واللغوي في الدراسات المترجمة مسؤوليةَ الإفادة من الدراسات الجادة التي تدرس الواقع المصطلحي فتحلله وتقيمه. فهناك العديد من الدراسات التي تطرح موجهات علمية لمسيرة المصطلح النقدي واللغوي كدراسات أحمد مختار عمر التي ركزت على إنشاء مركز للمصطلحات الألسنية مزود بأحدث الأجهزة التي تساعد على التخزين والتصنيف والاستدعاء، ودراسات محمد رشاد الحمزاوي التي ركزت على ثلاث نقاط هي: التمييز بين التوحيد والتنميط، والاستقراء والوصف، ومنهجية التنميط مفيداً في تطبيقها من مشروع راب الدولي العربي. إضافة إلى جهود أخرى بذلت لتوحيد المصطلح بشكل عام، كجهود ندوة توحيد منهجيات وضع المصطلح العلمي العربي بالرباط 1981، وجهود علي القاسمي في الدعوة لإنشاء بنك المصطلحات المركزي في الوطن العربي، وجهود الباحثين في مؤتمر الترجمة في الوطن العربي الذي عقد في بيروت 2000 حيث دعا إلى إنشاء مؤسسة عربية للترجمة، وقد نشر أعماله مركز دراسات الوحدة العربية.


ـ 4 ـ

كيفية التعامل مع هذا الكتاب:

1- جرى ترتيب البيانات على هذا النحو:

- المقطع الأخير من اسم المترجم، المقطع الأول/ المقاطع الأولى من اسمه

ـ الأعمال التي ترجمها مرتبة على النحو الآتي:

أ- الكتاب: عنوان الكتاب، دار النشر، رقم الطبعة، بلد النشر، تاريخ النشر.

ب- المقالات/ الأجزاء من الكتب: عنوان المقال، اسم الدورية، رقم العدد، بلد النشر، تاريخ النشر.

2- استخدمت بعض الرموز للاختصار، وهي:

_ ط: طبعة. _ مج: مجلد.

_ ج: جزء. _ ع: عدد.

ـ د.ت: دون تاريخ. _ د.ن: دون دار نشر.

_ مج. : مجلة. _ (...): ترجمة بالاشتراك.

3- أبقيت التواريخ الميلادية والهجرية كما وردت في الكتاب أو الدورية كي يسهل على الباحث التعامل معها.

4- الدراسات التي تحمل عناوين غامضة، أو التي لا تكشف عن مضمونها من خلال العنوان، وضعت تحت بيانات التوثيق نجمة * ثم عبارة مختصرة ترشد القارئ إلى محتواها.

ـ 5 ـ

كلمة لا بد منها:

إن هذا الكتاب جاء ثمرة جهد كبير، بذلته وحدي أكثر من ست سنوات، حرصت فيها أن أرصد كل ما يتعلق بترجمة الدراسات النقدية واللغوية، ولم يكن لي هدف سوى مساعدة الباحثين على التعامل مع المعلومات، ومساعدة المترجمين على تجنب هدر طاقاتهم في ترجمة دراسات مترجمة في بلدهم، أو في بلد عربي آخر. ولكن هذا كله، لا يمنع من وجود نقص ما في رصد الدراسات المترجمة، شأنه في ذلك شأن أي جهد فردي. وحسبي أنني أخلصتُ النية، وحاولتُ، والله من وراء القصد، وهو سبحانه يهدي إلى سواء السبيل.


من كتاب: المترجمون العرب في النقد الأدبي واللغويات، دار عالم الكتب الحديث، إربد ـ الأردن 2005.



0 عدد التعليقات
إضافة تعليق
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
لا تنشر البريد الإلكتروني  
تعليقك:

 

 

rouge6.jpg
rouge2.jpg
rouge13.jpg
rouge12.jpg
indexes
مقالات
دراسات
rouge3.jpg
rouge9.jpg
rouge10.jpg

هل ترى أن كأس العالم يساهم في التعارف بين الشعوب؟

  نعم
  لا
  لا أدري


للاشتراك في النشرة الإخبارية
البريد الالكتروني:
إحصائيات الموقع
المقالات: 75
الدراسات: 59
الأخبار: 366
Google
الشبكة عتيدة

جميع الحقوق محفوظة 2009-2006© جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة)
تصميم الموقع وإدارته: فريق عتيدة للتصميم التابع للجمعية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية