1 / في مشكلة المصطلح الفني:
المصطلحات الفنية من أهم المشكلات الفكرية التي واجهت الخطاب النظري الفني العربي. وهي لا تخرج عن سياق أعم وأشمل إذ يذكر عبد السلام المسدي أن قضية المصطلحات تمثل "إحدى المعضلات القائمة في واقع الفكر العربي المعاصر منذ انبعاث نهضته الحديثة" (1). وعلاوة على ذلك فإن قضية الاصطلاح الفني تعد واحدة من القضايا التي هدف إلى النظر فيها وإحلالها مكانة الصدارة مجمع اللغة العربية وهو المؤسسة التي عنيت منذ عشرات السنين بمشكلة المصطلح العلمي والفني على السواء ، إذ بادر مجمع اللغة العربية منذ سنة 1962 بوضع المصطلحات اللغوية العصرية بإيعاز من عضوه اللغوي إبراهيم أنيس وذلك بغية وضع معجم عربي في المصطلح اللغوي على غرار ما يوجد في اللغات العصرية الأخرى.
إن بناء أي خطاب نظري من ضرورات استدعاء جهاز اصطلاحي كفيل ببلورة تصورات هذا الخطاب وإكسابه النجاعة في مقاربة العمل الفني ، ولما كانت التجربة الفنية التشكيلية العربية المعاصرة تحيا في مناطق تقاطعية منها التواصلي ومنها الانفصالي مع التجربة الغربية عموما ، فرض على الخطاب النظري نوع من التواصلية التي تدخل في مدار إشكالي .
لقد واجه الخطاب النظري للفنون التشكيلية العربية ، مشكلة المصطلح سواء في الجانب النقدي أو في الجانب التنظيري للتجربة الفنية عموما ،فالمصطلح جزء من الخطاب ومن لغة الخطاب أساسا . لذلك عبر عدد من الباحثين والمشتغلين بهاجس الكتابة التنظيرية عن معضلات المصطلح العربي ، إذ يرى أحمد نوار أن أكبر مشكلة تواجه المصطلح هي غياب الاتفاق حوله " أعتقد أن المصطلح نظرا لما فيه من تركيز للخبرة والدلالة يلعب دورا هاما في مسألة لغة النقد. في الثقافة العربية لا يوجد اتفاق حول المصطلح وهناك خلط في دلالات المصطلحات، عفيف بهنسي يستخدم مصطلحا بدلالة تختلف عن استخدامه عند د. ثروت عكاشة ويختلف الاثنان عن دلالة المصطلح في موسوعة جامعة الدول " (2) ويعني ذلك أن واقع الاصطلاح غير رديف لتعريف الاصطلاح ذاته بما هو إحلال لتواضع مجموعة من المختصين على معنى محدد لكلمة ما ويعد إشكال الاختلاف من أبرز العوامل التي شوشت الجهاز الاصطلاحي ومرد ذلك أيضا إلى سوء استعمال المصطلحات وغرابة التعامل معها وهو ما ندركه بشكل دقيق في أغلب الكتابات الصحفية المهتمة بالشأن الفني حيث جرت المصطلحات إلى وضع تهميشي ، يذكر أسعد عرابي : " لقد قاد اختلاط الصحافة بالنقد إلى اختلاط المصطلحات وعدم دقة حدودها ، وقد رأينا كيف تميع الفروق بين مفاهيم التنزيه والتجريد ، بين التشخيص والتشبيه ، وبين التشخيص والواقعية ...ناهيك عن أنه لا يوجد إلى اليوم قاموس عربي يحدد المصطلحات الفنية ذات الأصل الغربي "(3) ولم يكن هذا التشوش نتاجا لتقلص المعرفة بالمصطلحات فحسب ، بل كان من أسبابه وقوع المصطلح العربي عامة تحت طائلة الفعل الترجمي، والباحث العربي عامة مضطر إلى ذلك بحكم انتساب العديد من المصطلحات إلى فضاء معرفي غير عربي أي إلى المدارات الغربية عموما وهذا يجبر آلية الاصطلاح على التعثر في أحيان كثيرة . وقد عانى الخطاب النظري العربي من هذه المشكلة ، نظرا للاستعمال المباشر للمصطلح الغربي أو لترجمته بشكل لا يخضع إلى نواميس ترجمة المصطلح ووضعه الذي يقوم على أربعة عناصر أساسية : الاشتقاق – المجاز – التعريب – والنحت (4) رغم المجهودات التي بذلت في سياق تنسيق تعريب المصطلحات ومن ذلك سعي المنظمة العربية للتربية والعلوم في سلسلة المعاجم الموحدة حيث خصت الفنون التشكيلية بمعجم إنجليزي – فرنسي – عربي (5) ولم يذلل هذا السعي تفاقم المشكل الترجمي في الخطاب النظري الفني العربي حيث يذكر أسعد عرابي : " إن ترجمة المصطلح التشكيلي الغربي يفرض البحث عن معادل دلالي متواز يحمل نوعية الخصائص الحضارية ويبصم بتمايزها وهكذا فالمصطلحان في هذه الحالة يشبهان مسيرة الخطين المتوازيين ، مهما ترافقا لن يتطابقا . وهذا يعني أن المصطلح المقترح يتجاوز محاكمات المجمع اللغوي بما هو واجب في كفتي الترجمة بل و يتعدى مبادئ السيميولوجيا لأنه بحث حثيث عن جزئيات المعادل الذهني الذي يدفع بالمصطلح إلى التشكل عبر الاستخدامات النقدية والجمالية ليتقمص بالتدريج نفس اللبوسات الإيحائية التي تحملها تربة ومناخ المصطلح الغربي " (6) ويدل رأي عرابي على حدة الوعي بمشكلة المصطلح وأثر ذلك في الخطاب النظري العربي ، وما يؤكد عليه هو تجاهل منبت المصطلح الغربي وإسقاطه على الممارسة التشكيلية العربية دون إدراك الخصوصيات أو الفوارق السيميولوجية، وهو رأي يذهب في اتجاه تأهيل الاصطلاح العربي ويفضي هذا الوضع إلى النظر في تجليات الفوضى الاصطلاحية لتبين ما تصيبه من افتراق وانشقاق في الخطاب الفني العربي.
2 / نماذج من واقع الاصطلاح:
لقد شمل الاضطراب الاصطلاحي منظري الفن والفنانين على السواء وداهم مصطلحين أساسيين ، عدا مفتاحين لفنين بارزين ، وهما le dessin - peinture la وبادر أسعد عرابي إلى الاعتراف الساخر بأن إشكالات الترجمة تبتدئ من اسم المهنة ذاتها ، فالتصوير la peinture في العربية يختلط بالتصوير الضوئي la photographie لذا فبعض النقاد يستخدمون تعبير "رسم" ولكن "الرسم" في الفرنسية يقتصر على الفنون الخطية le dessin (7).
وفي الاتجاه ذاته يذهب عبد الحميد شاكر إلى ترجمة مصطلح la peinture بفن التصوير الذي يعرفه بأنه تنظيم للألوان على سطح مستو ويترجم le dessin بالرسم الذي يتم بالخط فقط مع الاهتمام بعنصر الظلال أيضا (8) وتسود هذه الترجمة كتابات وافرة للنقاد في المشرق العربي في مقابل استعمال دارج ، عمومي وأكاديمي لنقيض هذه الترجمة في المغرب العربي إذ يترجم سامي بن عامر، مثلا، مصطلح la peinture ب" الرسم " ومصطلح le dessin ب "الرسم الخطي" (9) وتكاد هذه الترجمة تطغى على جل كتابات النقاد في تونس من ذلك أن الحبيب بيدة أو علي اللواتي يستعملان هاتين الترجمتين في كتاباتهما.
وقد أدى هذا التباين في ترجمة المصطلحين إلى خلق تذبذب لدى القارئ عموما ولدى المختص أيضا وانتهى في الوقت ذاته باستخدام بعض الباحثين للترجمتين في نص واحد أي بالوقوع في تشوش الاصطلاح حيث ترجم شاكر لعيبي لفظة la peinture في كتابه "خرافة الخصوصية في التشكيل العربي المعاصر" بلفظة " الرسم " لكنه أردف في مكان آخر من الكتاب ذاته ترجمة مصطلح le dessin ب "الرسم" أيضا ، ويبين ذلك مدى تشوش المصطلح لدى المترجم الواحد.
كما انقاد الفنانون منذ عقود إلى استعمال المصطلحات العربية بغية تقريب فنهم من عامة الناس ومن القراء في أوطانهم ، لكن نية التقريب لم تسلم في إجرائها من إثارة الفوضى، وإذا كانت مكونات العمل الفني من خصائص الفنان والمنظر على السواء فهم أولى بتمحيصها وتدقيقها ، فإن ما هو شائع بين الناس في الاختلاف ، يمس الاصطلاح المتعلق بمدارس واتجاهات الفن التي شهدت بدورها اختلافا في الترجمات حيث نجد الكثير من الفنانين يترجمون التيار الفني
Impressionnisme ب " التأثرية " بدل الانطباعية ومن بينهم الفنان المصري رمسيس يونان (10) الذي يترجم cubisme ب "المكعبية" والدارج استعمال مصطلح التكعيبية (11) كما يترجم سامي بن عامر مصطلح land art ب" فن الأرض " (12) وهي ترجمة حرفية لا تراعي مقومات هذا التيار ودواعي تسميته في حين يحاول أسعد عرابي أن يقترب أكثر من محتوى المصطلح ويترجمه ب " النزعة التصحرية " بدعوى صلة هذا التيار بالأعمال الفنية التي أنجزت في صحراء نيفادا (13) ولكن إلى أي مدى يبقى مصطلح land art أسيرا لنشأته ؟ هل أن الأعمال الفنية المنجزة في الساحات العامة يجوز أن تنتسب إلى هذا المصطلح أم تنتسب إلى مصطلحات أخرى مثل Art Environnemental .
إن فوضى المصطلح تعكس أيضا تداخل النزعات الفنية الغربية وبقاء الفنان والناقد العربي في طور الهشاشة واللهاث ، حيث تتسارع حركة الفن المعاصر ، وتتداخل نزعات الفن الراهن Art Actuel دون أن يستطيعا هضم هذه التجارب ودراستها للوقوف على خصوصيتها قبل السعي إلى ترجمتها.
لذلك فإن الاختلاف حول ترجمة مصطلحات التيارات والمدارس والاتجاهات الفنية مستفحل أكثر في مصطلحات النزعات الفنية المعاصرة من ذلك أن مصطلح Ready made يترجمه سامي بن عامر ب " الرادي مايد " أي يحافظ على حرفيته فينسخه ويعرفه بأنه " مجسمات مصنعة يغير وجهتها مرسال دي شامب يمضيها فيعطيها صفة العمل الفني كالمبولة وعجلة الدراجة " ( 14 ) ونلاحظ أن التعريف في حد ذاته غير دقيق ، فالقول بتغيير وجهة الشيء المصنع لا يفيد الإنجاز الفني الذي قام به دوشمب وهو فعل تحويل هذا الشيء وفق تصور ذهني وبحثي بعيد عن الاعتباطية وإن كان في ذلك إخراج "الشيء المصنع" من سياق الاستخدام الوظيفي إلى السياق الفني أي أن فعل الفنان لا يقتصر على الإمضاء كما أكد بن عامر . ويضطرب هذا المصطلح بدوره لدى سمير غريب فهو يترجمه ب" الأعمال سابقة التجهيز " ويشدد على ترجمته بقوله : " هنا أقول سابقة التجهيز وليست أعمالا جاهزة كما يترجم المصطلح باللغة العربية ذلك لأن الفنان يستخدم أشياء جاهزة ، ويعيد استخدامها في إطار جديد . أما إذا قلنا عن عمل الفنان إنه "جاهز " فهذا ينفي الصياغة الجديدة التي وضعها الفنان للأشياء الجاهزة التي يستخدمها " (15) .
والناظر لكلي التوجهين يلاحظ نوعا من الاتفاق الضمني على أن ready made ينطلق من أشياء مصنعة ، وهو التعريف المركزي الذي ذهب إليه أندريه بروتون سنة 1934 وخبره مارسيل دوشمب نفسه منذ سنة 1915 ، لكن الفهم النسبي لدلالة المصطلح لم يدفع إلى نوع من الاتفاق الترجمي. وقد انتهى المعجم الموحد إلى ترجمته ب " أشياء جاهزة " وعرفه بأنه اتجاه فني يعتمد على تجميع الأشياء الجاهزة وتوظيفها فنيا (16) . لكن هذه الترجمة المهملة أكدت مشكلة أعمق وهي مشكلة متجددة تتلخص في نزوع عدد كبير من المختصين في مجال الفنون التشكيلية إلى الانفراد بالاصطلاح دون التأكيد على طابع الاجتهاد فحسب .
يذكر قاسم محمد المومني " ليس كل اضطراب في دلالة المصطلح بناجم عن الترجمة . إن مثل هذا الاضطراب يمكن أن يكون محصلة لعدم وضوح دلالة المصطلح في لغته الأصلية فيداخل الغموض والاضطراب - جراء ذلك – المصطلح في اللغة المنقول إليها " (17) ولا يتوقف الاضطراب عند حدود قصور الفهم بل تنقلب أحيانا وفرة المصطلحات للدلالة على مفهوم واحد إلى اضطراب أقسى إلى ما يثيره في المتخاطبين والكتاب على السواء من معضلات في التواصل ، فمصطلح Composition يترجمه سمير غريب ب " البناء العضوي العام للعمل الفني " (18) بينما يترجمه شاكر لعيبي ب " تأليف " (19) ويجمع كريم رشيد بين مصطلحي "تكوين" و"تصميم " اهتداء بعبد الفتاح رياض في قوله بأن: " التعبيرين مترادفين فالتكوين هو تصميم لجميع العناصر التي يتكون منها الشكل " (20) ويستخدم آخرون " التركيبة " مما يبرهن على تعدد الترجمات للفظة الواحدة، وكان من الأجدى الاتفاق حول ترجمة واحدة سيما وأن كل الترجمات الآنفة الذكر تكشف اتفاقا جوهريا في دلالة المصطلح .
من خلال هذه النماذج نتبين حدة الاضطراب وهو ما يدعو إلى التساؤل عن أفق توحيد المصطلح الفني وضرورته. فإزاء تنامي الاضطراب الاصطلاحي تضيق فتحات التواصل في الخطاب النظري للفنون التشكيلية ، وتصبح الأجيال المتلاحقة من خريجي الجامعات في هذا الاختصاص مطبوعة بهذه اللخبطة الاصطلاحية ولعل ما يعمق حدة هذا الوضع فتور التوحيد .
3 / الأفق المهزوز لتوحيد المصطلح:
إذا كنا نقر بأهمية التوحيد الاصطلاحي في هذه الظرفية التاريخية فإن دعوة مثل هذه – وهي ليست جديدة ، فهي امتداد لدعوات باحثين في قطاع علم المصطلح منذ عقود - مازالت تواجه مآزق كثيرة ، ترد إلى هذه العوامل:
1/3 – إهمال العديد من الباحثين والمنشغلين بتدريس المصطلحات لمجهودات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التي أصدر مكتب تنسيق التعريب التابع لها معجما موحدا لمصطلحات الفنون التشكيلية ( انجليزي – فرنسي – عربي ) منذ سنة 1999 وقد شارك في إنجاز مشروع المعجم مختصون في المجال من الدول العربية ، وأغرب ما يواجهه هذا المعجم أن بعضا من منجزيه لا يستخدمون الترجمات الواردة فيه بل يساهمون في استشراء وضع الاضطراب ، كما أن غالبية ساحقة من مدرسي الفنون التشكيلية ليس لهم علم بوجوده إضافة إلى افتقار مكتبات المؤسسات الجامعية المختصة لأي نسخة منه.
2/3 – إزاء الدعوة إلى التوحيد نجد فريقا من الباحثين يقر بمنطقية الفوضى الاصطلاحية، إذ يعتبر عبد الله الطيب أن البحث عن توحيد اصطلاحي هو ضرب من العبث لأن "الله وحده هو القادر على إيقاع الائتلاف بين الناس" ويلقي باللوم على دعاة التوحيد بقوله: "ومن عجائب زماننا هذا لأن اللجان الموكلة بالتعريب تسعى إلى توحيد المصطلحات الحديثة وغيرها في جميع البلاد العربية والله سبحانه وتعالى يقول: -ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم – " (21) وينخرط هذا الموقف في مدار إحباط العزائم من جهة والتخفيف عن أصحابها من جهة ثانية حيث يدعو أعداء توحيد المصطلح إلى قبول وضع الفوضى الاصطلاحية ولا يميزون بينها وبين مقولة الاختلاف، ويتعارض هذا الموقف مع شرط رئيسي في قيام المصطلح وهو التواضع والإجماع أيضا.
ولئن صدر هذا الموقف من هاجس التقليل من شأن فظاعة الوضع الاصطلاحي عامة فإنه يتصادى نسبيا مع مواقف أخرى تخفف حدة التخوف من هذا الوضع بدعوى أن البحث عن المصطلحات شأن لا تختص به اللغة العربية فقط ويعبر عن هذا الرأي كل من شحادة الخوري ومحمد رشاد الحمزاوي ، يورد الخوري: "البحث عن المصطلح الجديد ليس شأنا خاصا بالعربية وحدها ، بل هو شأن اللغات جميعا، ذلك أن كل لغة في العالم مدعوة للتعبير عن المعاني المستجدة والدلالة على المستحدث في كل علم وفن " (22 ) ويرى الحمزاوي : " أن اضطراب المصطلحات وغموضها وتكاثرها ليس خاصية من خصائص العربية . فهي قضية موضوعة في كل اللغات وذلك حسب نصيب كل لغة من تراثها ومن العلم الحديث باعتبار أنه توجد لغة تعطي ولغة تأخذ فالعربية اليوم تأخذ ولا تعطي كما الفرنسية تأخذ الكثير من الانكليزية والروسية مثلا " (23) ويكشف الرأيان وضعا علميا موضوعيا كثيرا ما لهج به أنصار الاضطراب الاصطلاحي وتشيع له بعض الباحثين كلما أشكل المصطلح واستعصى عن الترجمة.
3/3 – إذا كانت صلة العرب أمتن بالعلوم فإنها أقل مكانة بالفنون ونعني تلك التي استجدت في حياتنا المعاصرة ودخلت حضارتنا دون أن يكون لها مثيل تام كالفنون التشكيلية والسينما والمسرح ، لذلك فإن الفوضى الاصطلاحية التي تعيشها هذه القطاعات المعرفية والفنية أعمق من غيرها في العلوم الإنسانية أو التقنية ، وهو ما أدى إلى الانشغال بدراسة خصائص هذه الفنون وتجلياتها في الغرب استنادا إلى مراجعها الأصلية دون عناء ترجمتها ، لهذا انهمك المختصون على قراءة المدونات النصية في لغتها الأصلية وقد أثر ذلك على طبيعة تكوين المختصين الذين يدرس أغلبهم علم المصطلحات التشكيلية باللغة الفرنسية وتسبب في إفقار الخطاب النظري الفني العربي ، وقد أدت هذه الوضعية إلى نفور المختصين والقراء على السواء من مطالعات الكتب العربية الخاصة بهذه الفنون لما تتخبط فيه من فوضى اصطلاحية قد تضر بالمصطلح الأصلي فتنحرف عن محتواه وتجعله مستهجنا خارجا عن دائرة الاستعمال .
إزاء هذه الوضعية بات من الحيوي التفكير في إنجاز معجم للمصطلحات الفنية العربية يراعي نواقص المعاجم الموجودة ويتدارك النقص الفظيع الذي يعيشه الخطاب التنظيري العربي الخاص بقطاع الفنون التشكيلية .
الهوامش:
1 – عبد السلام المسدي : " تأسيس القضية الاصطلاحية " – بيت الحكمة قرطاج 1989 ص7
2 – ورد الشاهد في مجلة "عين" – إشراف عادل السيوي – ص 28
3 – أسعد عرابي :" النقد الفني بين الشرعية والإدانة" – الوحدة – عدد 70/71 سنة 1990 – ص 67
4- محمد رشاد الحمزاوي:" المنهجية العامة لترجمة المصطلحات وتوحيدها وتنميطها" – دار الغرب الإسلامي ط 1 – السنة 1986ص .ص 40-41
5- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – مكتب تنسيق التعريب – سلسلة المعاجم الموحدة رقم 24 : المعجم الموحد لمصطلحات الفنون التشكيلية – مطبعة دار النجاح الجديدة – الدار البيضاء 1999
6- أسعد عرابي :" وجوه الحداثة في اللوحة العربية" – منشورات دائرة الثقافة والإعلام – الشارقة 1999 ص 23
7- مرجع سابق – ص 67
8- عبد الحميد شاكر: "العملية الإبداعية في فن التصوير" – عالم المعرفة – العدد 109
9- سامي بن عامر :"الفنون الجميلة ، الاصطلاح وموقعه من الفكر الحديث "– مركز النشر الجامعي 2001 – ص 104
10- رمسيس يونان: "الكتاب الفني " – الهيئة المصرية العامة للكتاب – ط 1978
11- المرجع نفسه
12- مرجع سابق ص 104
ظهر هذا التيار في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في سنوات 1960- 1970 وهو اتجاه معاد للخاصية التجارية للفن ويباشر أصحابه أعمالهم في الطبيعة فيواجهون عناصرها من خلال طرائق مختلفة ، ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه أليس أيكوك وروبرت سميثسون.
13- أسعد عرابي : " الحداثة أو الوجه الآخر من الارتباك التشكيلي العربي " - عالم الفكر – العدد الثاني 1997 – ص63
14- مرجع سابق – ص 83
15- مرجع سابق – ص 45
16- المعجم الموحد – ص62
17- قاسم المومني : " ماهو المصطلح ؟ المصطلح النقدي في النقد المقارن " – مجلة الفكر العربي المعاصر – عدد 102 – 103 ص 85
18- سمير غريب : " الفن الحديث والحداثة في الفن : مصطلحان في أزمة " – مجلة عالم الفكر – العدد الثاني – أكتوبر / ديسمبر 1997 ص40
19- شاكر لعيبي : " خرافة الخصوصية في التشكيل العربي المعاصر " – الشارقة ، دائرة الثقافة والإعلام – السنة 2003 ص 43
20- أورده كريم رشيد في :" تحليل المكان بوصفه تكوينا فنيا " مجلة الفنون – عدد 24 ص 54
21- عبد الله الخطيب :" في المصطلح النقدي والبلاغي" – بحث منشور بمجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس – عدد خاص السنة 1988 ص 242
22- شحادة الخوري : " الترجمة قديما وحديثا " – دار المعارف سوسة – تونس 1988 ص 148
23- محمد رشاد الحمزاوي – مرجع سابق ص 47