السـيميـائيات والعلوم المعرفية
ب. بيرون وم. دانيسي-ترجمة:عبد القادر فهيم الشيباني
لقد ظلت السيميائيات؛ بوصفها علما عاما للعلامات يعنى بتحديد العلامات واستكشاف قوانين انتظاماتها (على حد تعريف فوكو )، أنموذجا مهيمنا داخل حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية، وذلك على امتداد سنوات السبعينات، بيد أنها تواجه اليوم انبثاق أنموذج علمي جديد تطور على امتداد العقد الأخير. والحقيقة أننا لا نقصد بهذه الدراسة، فحص السيميائيات بوصفها نظرية عامة للدلالة، بقدر ما سنسعى إلى سبر بعض إسهامات هذه الأخيرة في دراسة المعرفة.
دأبت السيميائيات، عبر استراتيجاتها، على تطوير مفهوم السردية، الذي يظل مبدءا من مبادئ انتظام عدد كبير من الخطابات. فالسردية المعممة مثلا، تعد في منظور السيميائيات الغريماسية، بوصفها ذلك المبدأ الناطم لكل الخطابات، كما تعد البنى السردية بوصفها البانية للمستوى العميق للإجراء السيميائي. فضلا عن ذلك، نلفي بتيتو (1985) مقتنعا في الاعتقاد بكون البنى السردية، تغدو معاشا وجوديا عبر وساطة العواطف، والإيديولوجيات، والأفعال والأحلام، وأنه يمكن إدراك كل البنى السيميائية-السردية، استعارة لمقولة جيلبرت دوران (1963)، بوصفها تمثل « بنى أنثروبولوجية للمخيال».
وحتى ضمن مجالات البحوث "العلمية" أو التقنية، ثمة (وذلك ما يحصل غالبا) شعور عميق بأن النمط السردي في التفسير أو الشرح، يؤدي دورا أساسيا في انتظام صرح العلم العقلي كله ( لاتور و وولغز1979، أورمستن و ساسوور1989).
لقد شهدت السيميائيات اليوم الذي أضحت تمثل فيه مجالا للتقاطع البيني للتخصصات داخل السيميائيات، ومنذ السبعينات لم تزل الرهانات في تعاظم مستمر. وسواء أرضينا بالتفاصيل الجزئية لجهاز الوصف الغريماسي أو رفضناها، فإن الشيء الأوكد في كل ذلك، أن جهود هذا الأخير تؤكد إمكانية حاجة بعض العناصر الأساسية للمعرفة، إلى شكل سردي يحددها، ويصوغ محتوى نشاطاتها المتعددة. يقود المنظور الغريماسي للمعرفة، إلى المصادرة بكون الأسلوب السردي يؤلف؛ بمعالجته للمعلومات الحسية وانتظاماتها ضمن بنى سردية عبر وساطة المسار السري، خاصية أساسية للذهن، إذ يمكن اعتباره بوصفه بسطا للتجربة الحسية داخل الفكر المجرد. مع العلم، بأن هذه النظرية، تظل" نظرية مدمجة"، لأنها تحاول تفسير الدلالات المفتوحة ( السيميوزيس ) انطلاقا من حدود مركبة: الجسد/الذهن/الخطاب. فالدلالة تنشأ عن الجسد، وتحول إلى الذهن، لتستقر داخل الخطاب.
والواقع، أننا لا نهدف، في هذا المقام، إلى الخوض في بسط النظرية الغريماسية ومنهجها، ولكننا سنحاول ببساطة استكشاف إمكانية أن تأخذ غالبية المعرفة، طبيعة سردية. تسمح لنا قراءة الأعمال التي قدمها غريماس، بإنشاء أنموذج للمعرفة، يقوم على ثلاثة مستويات: 1- بنية عميقة، تصاغ داخلها النماذج التصورية للتجربة ضمن سيمات نووية (الفرضية التصويرية)؛ حيث تنتظم، ضمن هذا المستوى، الأحداث المدركة وتتجمع ضمن مجموعة من العوامل. 2- أما المستوى الثاني، فيعمد من خلاله المسار السردي، إلى تحويل السيمات النووية إلى وحدات سردية، ويموضعها داخل نحو سردي يستجيب للمثيرات السياقية (الفرضية السياقية)، حيث تأخذ الأدوار العاملية أشكالها ضمن لحظات خاصة من لحظات المسار، ويغدو أقوى نمط للمعرفة ذا طبيعة سردية. 3- بنية سطحية تتحول فيها الأدوار العاملية إلى وحدات وبنى خطابية، كما تسرد فيها وحدات السطح أو تحين. إن هذا الأنموذج الذي أسسنا له، انطلاقا من كتابات غريماس، لا يتموجد على هذا النحو في نظره، ولكنه أنموذج يسعى إلى استيعاب دينامية العلاقة بين التجربة والمعرفة.
يعد الانتقال من البنى العميقة إلى البنى السطحية؛ عبر وساطة النمط السردي للمعرفة، بمثابة الإجراء الذي يستطيع إنتاج عدد من تصوراتنا وفضاءاتنا المشتركة. فالعناصر السياقية لا تنتج، على صعيد البنية السطحية، بين الجسد والذهن، ولكنها تتبلور بين وحدات داخل الذهن، بطريقة يولد فيها النمط السردي مستوى لاختلاقات المعرفة.
نستطيع الآن، تعريف التصور بوصفه وحدة فكرية غير مرتبطة بالسياق، تنشأ عن علاقة سردية بين وحدات البنى العميقة. إن هذا الإجراء؛ الذي يستند في جوهره على الترابطية، من شأنه أن يولد الفكر المجرد أو التصوري، فهو يحول العالم الفعلي إلى عالم من الابتكارات.
سنتولى الآن عرض مساهمات السرديات الغريماسية في مجال العلوم المعرفية، ولبلوغ ذلك، سنعمد إلى تقديم لمحة تاريخية مقتضبة عن هذه الأخيرة، وذلك بالتركيز على المسببات العلية "للنزعة الحاسوبية"؛ بوصفها تمثل الأنموذج المهيمن على المعرفة الإنسانية.
برز، في سنوات السبعينات، توجه جديد كما أشار غاردنر ( 1985: 5-6)، يدعى بتوجه " العلوم المعرفية"، وذلك في الوقت الذي كنا فيه على قناعة بضرورة توحيد المقاربات العلمية لتخصصات مختلفة، ومنحها بؤرة مشتركة. بيد أن هذا الأنموذج، قد دأب على دراسة المعرفة خصوصا عبر إنعاش، تصميم، وحتى إعادة إنتاج الفكر الإنساني في صورة برنامج حاسوبي. لقد تبنت العلوم المعرفية مفاهيم مهندسي التواصل، والباحثين في حقل الذكاء الاصطناعي ومناهجهم، وذلك انطلاقا من تصور الذهن بوصفه آلة حاسوبية تعالج مجموعات من الرموز وتنتجها. غير أن النزعة الحاسوبية، بما هي عليه، لا تقوى على تفسير ذلك المجال الممتد للنشاط الرمزي عند الإنسان: فالتاريخ، والأدب، والأساطير، والمحادثات اليومية، كلها موضوعات ترتبط بالسردية أكثر من ارتباطها بالنزعة الحاسوبية.
على الرغم من أن الاعتقاد بكون المعرفة؛ بوصفها إجراء يشتغل على نحو الآلة، يظل من المسلمات الحديثة، إلا أنه يوافق الوجه الجديد للتفكير الحاسوبي المغالط-الذي يعتقد بأن الذهن الإنساني هو آلة مبرمجة لتلقي المعلومات وإنتاجها بطريقة محددة بيولوجيا. وترى الفكرة التي تهيمن على العلوم المعرفية، بأن الذهن هو جهاز ذاتي التشغيل، وآلة مجردة تستمر في إنتاج مجموعات مشكلة من الرموز. لقد عمد تشومسكي ( 1992: 3 ) مؤخرا، إلى مفصلة الهدف الأساسي للسانيات؛ مجال بحثه الخاص، بوصفها تتحرى الإجابة عن السؤال الآتي:« ماهي الحالة البدئية للذهن/الدماغ؛ التي تشرف على تخصيص بعض أصناف الإجراءات التوليدية ؟ ».
لقد حاول الباحثون في حقل العلوم المعرفية، أن يلطفوا من غلواء هذه الصورة، بالتأكيد على أن فكرتهم حول "الآلة"، تعزى للتصور المجرد والعام الذي طوره عالم الرياضيات تورينغ (1936). يقول غارنهام (1991: 20) أن تصور الآلة يصاغ مفهوميا على النحو الآتي:« يتعلق الأمر بتجريد رياضي يحظى بالخصوصية الآتية: إذا ما وجد هناك شيء يقوم على التحسيب الرياضي، ضمن المعنى العام، فثمة آلة كما يعتقد تورينغ، تستطيع أن تجري كل تحسيب خاص على حدا؛ وأخرى عامة من شأنها أن تجري مجمل التحسيبات الممكنة ». بيد أن تخمين الباحثين في حقل العلوم المعرفية، بأن الذهن يشتغل بوصفه آلة، قد أوقعهم في الفخ الاستعاري. لقد أضحت النزعة الحاسوبية، تمثل في نظر غارنهام (1985: 6) حالة "أعراضية" للمشروع كله. ويعتقد بعض الباحثين (على غرار مينسكي 1986، وكونر 1987 مثلا) بأن النشاطات الإنسانية، بما فيها الانفعالات والسلوكات الاجتماعية، لا يمكنها أن تتمظهر في صورة برامج فحسب، ولكنه ثمة إمكانية لإنشاء آلات تحس وتفكر، وتجعل الأشياء ذات منحى اجتماعي. إن هذه الحركة المتطرفة، لا ترى في الإنسان سوى روبوت علقي، خادم لنسله وشبابه. لقد أعطى كل من تورينغ (1936)، وشانون (1948)، وفون نيومن (1958) الأطر التصورية والأنساق التقنية لتبليغ المعلومة، باستقلالية عن محتواها الخاص؛ وحتى عن الآليات التي تمفصلها. وبحلول سنوات الستينات، دأب التقدم الذي شهدته تكنولوجيا المعلوماتية، على ترسيخ الأنموذج الذي تولد عن ظهور النزعة الحاسوبية. لقد أضحت فكرة استكشاف كيفيات برمجتنا للحاسوب بدافع استنباط صور اشتغال الذهن؛ بسرعة فائقة، الفرضية المهيمنة على حقل علم النفس المعرفي (ينظر راستيي 1991: 19-48 ).
ينبغي مع ذلك، أن نقر بأن كل نظريات المعرفة لم تنتظم على نمط اشتغال أنموذج النزعة الحاسوبية. والحقيقة، أنه منذ سنوات الثمانينات، عمد بعض الباحثين إلى إيجاد خيارات أخرى لهذا الأنموذج. وفي المقابل، تبنى بعض علماء اللسان المعرفيين "التجريبيين"؛ على غرار لانجيكر ( 1987،1990 ) ولاكوف (1987 )، وشركاؤه (جوهنسن 1987 ، وكويفكسس 1986،1990 ، ولاكوف وتورنر 1989 ، وتورنر 1991)، طرح فرضية مؤداها، أن التصورات تسنن التجربة الحسية. لقد عد هذا النمط من المعرفة المسننة؛كما هو حال المعرفة النحوية والتواصلية، في نظرهم نمطا معرفيا لاواعيا: حيث يأخذ تمظهرها شكل استعارات. وفي هذا الصدد، واجه المعرفيون التجريبيون نقودا تتلخص في التعليقات الآتية: أولا، يبدو أنه بقي عليهم إثبات أن كل التصورات هي منتظمة على نحو استعاري، على حد زعم لاكوف وجوهنسن (1980)؛ ثانيا، حتى إذا كان الأمر كذلك، فأنه ينبغي غلينا أن نقر، بأنه ثمة بعض المظاهر في اللغة، ليست بتصورية، كأن تكون إدراكية مثلا، أو أيقونية، أو قرينية، أو تعيينية؛ ثالثا، أن الرؤية التجريبية لـ: لاكوف وجوهنسن وغيرهم، ليست بالرؤية الجديدة على مجال علوم الذهن [ينظر مثلا، بوهلر (1934)، وأوغدن وريتشاردز (1923) بخصوص العلاقة البينية بين المعنى الحرفي، والانفعالي، والاجتماعي؛ وكذلك جهود آش (1950) حول الخصائص البين ثقافية داخل عملية تلفيظ التجارب الحسية؛ أو حتى أعمال أوسغود، وسيوسي، وتينيمبوم (1957) حول "الدلاليات التباينية" التي تصبو إلى خط المعنى بمفردات السلالم الترابطية ]. لم ينقض التقليد الطويل في دراسة مشكل المعنى/التجربة، إلا مع موجة الإثباتات المكرورة للنزعة الحاسوبية، في سنوات الستينات.
ينبغي على العلوم المعرفية، أن تعنى بدراسة خيارات أخرى، بدلا عن النزعة الحاسوبية، خصوصا تلك الخيارات القائمة على أساس النظريات السردية ( ينظر مونيي 1993، وبيرون ودانيسي 1993). فـ:برونر(1986) مثلا، يرى بأن أحسن طريق لدرسة الذهن، هو الطريق المجانب للإنتاجات السردية. إن النزعة الحاسوبية، تغدو نظرية منحصرة ضمن حدود مستوى السطح، طالما أن الأمر متعلق بأنموذج خطابي للمعرفة، أما السرديات؛ كما دأبنا على وصفها، فهي تعنى باستكشاف طبيعة المعرفة داخل المنتجات السردية. إذ تركز في مقابل العلوم المعرفية، وبصورة مباشرة، على علاقة المحكيات والسرد عموما بالمعرفة. وهي في الواقع، لا تختلف عنها، في استهداف تطوير مقاربة بين-تخصصية، وذلك بدافع التحري عن طبيعة الفكر.
إن الإشكال الذي تطرحه السرديات على العلوم المعرفية، متمثل في السؤال الآتي: هل توجد الأفكار والتصورات والأحاسيس والسلوكات، بمعزل عن البنى العميقة والمقولات السردية، التي تساعد الثقافات الخاصة على تسنينها؟. لأن جهود غريماس، تقود إلى أن البنى السردية تخط الطريق الأكثر مباشرة نحو الذهن، ومن ثم يكمن الاستنجاد باللسانيات والسيميائيات بغية دراسة الكيفية التي تصوغ بها السردية المعرفة والثقافة على حد سواء.
تقوم الرؤية التي لخصتها كتابات غريماس، على المصادرة بوجود ثلاث مراحل مترابطة داخل المعرفة، حيث تعمل المرحلة الأولى على التسنين التصويري للعالم، ضمن المستوى العميق، وينبغي أن نشير، إلى أن التصويرية في هذا المستوى، تمثل النمط الأساسي ضمن عملية بناء المعرفة. أما المرحلة الثانية، فتشمل الانتظام المقطعي لوحدات البنية العميقة، عبر إعمال السياقات التي ترد فيها. وفي المرحلة الثالثة، يوجد نمط سردي، على مستوى السطح، يقوم بتحويل هذا النوع من المعرفة إلى بنية خطابية. إن هذه الرؤية المبسطة عن أعمال غريماس، تظل قابلة للإدراج ضمن استعمالات العلوم المعرفية، وعلى الأنموذج الموسع للعلوم المعرفية، أن يتولى فحص هذه النظرية بمنطق نقدي، حتى يتم ضحدها أو إدراجها فيما بعد، داخل إطار نظري أكثر اتساعا. ولعل العلوم المعرفية ستفيد من فحصها المفصل لعلاقة السردية بالمعرفة. إن المحكيات لا تعكس ببساطة ما هو ناتج (التصويرية)، ولكنها تتحرى ما يمكنه أن ينتج، وتتنبأ به.
فهي لا تسرد الحالات والأحداث فحسب، بل تسعى، بالموازاة مع ذلك، إلى تأويلها. تضفي السردية الانتظام على التدفق العشوائي للأحداث داخل الزمن، وكما يقول برانس (1987: 60): « إن المحكي يستثمر الزمنية والذوات بوصفها كائنات زمنية ». ثمة تصور آخر للسردية يقوم على ثنائية شائعة، عن تصور الذاكرة بوصفها نسقا حقبيا ودلاليا ( تويلفنغ 1972). حيث يعمل النسق الحقبي على تخصيص الأحداث وتسجيلها؛ بوصها حقبا غير مترابطة تتآلف في شكل سجلات للأحداث ( برونر وويسر 1991 )، بينما يمنح نسق الذاكرة الدلالي، على عكس الأول، البنى الدالة للأحداث، وذلك عبر تشكيل المعلومة ضمن مجموعات دالة، وتحويل الحقب إلى حقب زمنية وقصصية ( برونر وويسر 1991 ). تسهم هذه اللمحة الخطاطية للذاكرة ضمن علاقتها بالنظرية الغريماسية، في تأكيد النقطة الآتية: إذا كانت المعرفة مشكلة سرديا، فإن السرديات الغريماسية، تقدم لنا أنموذجا نظريا ومنهجيا منسجما، وفعالا، لإعادة ربط أنساق الذاكرة بالمعرفة.
والحقيقة، أننا لا نقصد، بهذا التصور، طرح إشكال مؤسسة العلوم المعرفية، بقدر ما نحاول الإشارة إلى التوجه المتبنى؛ الذي يقوم أساسا على الأوليات المريبة لمبدأ الإنسان الآلة، الذي يعود إلى القرن السادس عشر. وفي المقابل، يمكن للتوجه القائم على الخيارات السردية، أن يفتح أطر العلوم المعرفية على منظورات أخرى. وبدل البحث عن البنى المعرفية داخل البرامج الحاسوبية، علينا أن نتحرى ذلك داخل البنى السردية. بعبارة أخرى، علينا أن نبحث عنها داخل بنية- الأساطير والمحكيات والمؤلفات ومنتجات المعرفة السردية، ومحتوياتها. وذلك يدعم في نظر آندرسون (1990: 182 )، فكرة « أن الذهن الإنساني يستمر في التفكير عبر حدود المحكيات »، عبر التحري عن تنظيم التجربة وتوليد النماذج المفسرة لمقطع الأحداث. وبهذا المعنى يمكننا القول، بأن الواقع يغدو خيالا سرديا.
لقد أفضت مقاربة النزعة الحاسوبية، إلى طرح جهاز نظري معقد، وذلك لتفسير الكيفية التي يمكن بها للمستوى السطحي للمعرفة أن ينتج بطريقة آلية. ومع ذلك، فإن القسم الأكبر من النشاط المعرفي، يبدو مسجلا أساسا داخل الاستعمال المتواصل للسرد. والواقع أنه لا يمكننا إلا أن نوافق فاريلا، وتومبسون، وروش (1991: xvi) في الاعتقاد بأنه « ليس للنزعة الحاسوبية ما تقوله علميا حول موضوع معنى أن تكون إنسانا داخل ظروف المعيش اليومي ».
تبدو كتابات غريماس شبيهة بالعناصر الإقليدية؛ التي أمدت علم الهندسة بالنسقية ووحدت مجال دراساته وممارساته، انطلاقا من الطرح الإقليدي المنسجم لمفاهيم الهندسة وتقنياتها، وذلك لأن جهود غريماس قد نجحت في إمداد هذا المجال بفهرس منتظم من الأفكار والإجراءات، في سبيل مباشرة بحث مفصل حول مختلف الخطابات السردية. ويمكن للأنموذج السيميائي-السردي الغريماسي، أن يمتد إلى مجال العلوم المعرفية، بغية مساعدتنا على فهم الظواهر التي تسهم في عوالم بناء العلامات واستعمالاتها.
الهوامش:
-1Anderson, W. T. (1990). Reality is Not What It Used to Be. San Francisco : Harper Collins.
-2Asch, S. E. (1950). « On the Use of Metaphor in the Description of Persons ». Dans On Expressive Language. Sous la direction de W. Werner. Worcester : Clark University Press. 86-94.
-3Bruner, J. (1986). Actual Minds, Possible Worlds. Cambridge : Harvard University Press.
— (1990). Acts of Meaning. Cambridge : Harvard University Press.
-4Bruner, J., et S. Weisser (1991). « The Invention of Self : Autobiography and Its Forms ». Dans Literacy and Orality. Sous la direction de D. R. Olson et
N. Torrance. Cambridge : Cambridge University Press. 129-148.
-5Buhler, K. (1934). Sprachtheorie : Die Darstellungsfunktion der Sprache. Jena : Fischer. Chomsky, N. (1992). « Language and the Cognitive Revolution ». Golem 2 : 3-4.
-6Durand, G. (1963). Les structures anthropologiques de l’imaginaire. Paris : Presses Universitaires de France.
-7Gardner, H. (1985). The Mind’s New Science. A History of the Cognitive Revolution. New York : Basic Books.
-8Garnham, A. (1991). The Mind in Action. A Personal View of Cognitive Science. London : Routledge.
-9Greimas, A. J. (1966). Sémantique structurale. Paris : Larousse.
— (1970). Du sens. Paris : Seuil.
— (1976). Sémiotique et Sciences sociales. Paris : Seuil. (1983).
— (1983). Du sens II. Essais sémiotiques. Paris : Seuil.
-10Greimas, A. J., et J. Fontanille (1991). Sémiotique des passions. Paris : Seuil.
-11Johnson, M. (1987). The Body in the Mind : The Bodily Basis of Meaning, Imagination and Reason.
Chicago : University of Chicago Press.
-12Konner, M. (1987). «On Human Nature : Love Among the Robots». Sciences 27 : 14-23.
— (1991). « Human Nature and Culture : Biology and the Residue of Uniqueness » dans The Boundaries of Humanity. Sous la direction de J.J. Sheenean et M. Sosna. Berkeley : University of California Press. 103-124.
-13Kovecses, Z. (1986). Metaphors of Anger, Pride and Love : A Lexical Approach to the Study of Concepts. Amsterdam : John Benjamins.
— (1990). Emotion Concepts. New York : Springer.
-14Lakoff, G. (1987). Women, Fire, and Dangerous Things: What Categories Reveal about the Mind. Chicago : University of Chicago Press.
-15Lakoff, G., et M. Johnson (1980). Metaphors We Live By. Chicago : University of Chicago Press.
-16Lakoff, G., et M. Turner (1989). More than Cool Reason : A Field Guide to Poetic Metaphor. Chicago : University of Chicago Press.
-17Langacker, R. W. (1987). Foundations of Cognitive Grammar. Stanford : Stanford U. Press.
— (1990). Concept, Image, and Symbol : The Cognitive Basis of Grammar. Berlin : Mouton de Gruyter.
-18Latour, B., et S. Woolgar (1979). Laboratory Life : The Social Construction of Scientific Facts. London : Sage.
-19Meunier, J.-G. (1993). « Narration et cognition ». Dans La recherche littéraire : objets et méthodes. Sous la direction de C. Duchet et S. Vachon. Montréal : XYZ éditeur, 487-498.
-20Minsky, M. (1986). Society of Mind. New York : Simon and Schuster.
-21Neumann, J. von (1958). The Computer and the Brain. New Haven : Yale U. Press.
-22Ogden, C. K., et I. A. Richards (1923). The Meaning of Meaning. London : Routledge & Kegan Paul.
-23Ormiston, G. L., et G. J. Sassower (1989). Narrative experiments : The Discursive Authority of Science and Technology. Minneapolis : University of Minnesota Press.
-24Osgood, C. E., Suci, G. J., et P. H. Tannenbaum (1957). The Measurement of Meaning. Urbana: University of Illinois Press.
-25Perron, P., et M. Danesi (1993). A. J. Greimas and Narrative Cognition. Toronto : Toronto
Semiotic Circle Publications.
-26Petitot, J. (1985). Morphologie du sens. Paris : Presses Universitaires de France.
Prince, G. (1987). Dictionary of Narratology. Lincoln : University of Nebraska Press.
-27Rastier, F. (1991). Sémantique et Sciences cognitives. Paris : Presses Universitaires de France.
-28Shannon, C. E. (1948). « A Mathematical Theory of Communication ». Bell Systems Technical Journal 27 : 379-423.
-29Tulving, E. (1972). « Episodic and Semantic Memory ». Dans Organization of Memory. Sous la direction de E. -30Tulving et W. Donaldson. New York : Academic. 23-46.
-31Turing, A. (1936). « On Computational Numbers with an Application to the Entscheindungs Problem ». Proceedings of the London Mathematical Society 41 : 230-265.
-32Turner, M. (1991). Reading Minds : Study of English in the Age of Cognitive. Science. Princeton : Princeton University Press.
-33Varela, F. J., E. Thomson, et E. Rosch (1991). The Embodied Mind : Cognitive Science and Human Experience. Cambridge : MIT Press.
-34Wiener, N. (1949). Cybernetics, or Control and Communications in the Animal and the Machine.
Cambridge : MIT Press.
|