حوار مع الأستاذ محمد خطابي



تقلب الدكتور محمد خطابي في اللغة والآداب تعلّماً وتعليماً منذ السبعينات. فهو أستاذ باحث في شعبة اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، المغرب، من سنة 1985حتى اليوم. درّس في خلال هذه المدة المواد الآتية: البلاغة العربة؛ تحليل النصوص الأدبية؛ الشعر العربي الحديث؛النقد الأدبي الحديث؛ معاجم مصطلحات النقد الأدبي الحديث؛ المعجمية والمصطلحية. وحصل قبلذاك على الإجازة في اللغة العربية وآدابها (1979-1980) وعلى شهادة الدراسات الجامعية العليا  (1983-1985) ودبلوم الدراسات العليا (1988) ثم على دكتوراه الدولة (Phd) في نفس المجالين.

 

وفيما يلي نبذة موجزة جدا عن سيرة الدكتور محمد خطابي العلمية والمهنية الحافلة:

 
التسيير:
-1986-1988رئيس قسم اللغة العربية وآدابها.

-1986-1992عضو مجلس كلية الآداب والعلوم الإنسانية. أكادير.

-1986-2000عضو مكتب قسم اللغة العربية وآدابها.

-2000        عضو اللجنة الجهوية لتتبع وتنسيق إصلاح التعليم العالي (جامعة ابن زهر بأكادير).

 
التأطير والتوجيه:

- تأطير الطلبة في أوراش سنوية تدور حول الموضوعات الآتية: طرق البحث الأكاديمي؛ لغة الإعلام المكتوب والمرئي؛ التحرير وأساليبه؛ الترجمة ومشكلاتها (من اللغتين الفرنسية والإنجليزية إلى اللغة العربية)؛ كيفيات تحصيل المعلومات بوساطة تكنولوجيا المعلوميات.

- تدريس طلبة ماستر اللغة والثقافة الأمازيغيتين وتأطيرهم.
 

 البحث العلمي

 الأعمال المنشورة:

 -كتاب "لسانيات النص، مدخل إلى انسجام الخطاب" المركز الثقافي العربي. بيروت، لبنان، الطبعة الأولى1991، الطبعة الثانية 2006.

- كتاب السياسة اللغوية خلفياتها ومقاصدها، نشر مؤسسة الغني للنشر، الرباط، 2007.

-          "المصطلحات الحديثة في (المعجم المفصل في الأدب) لمحمد التونجي"، مجلة اللسان العربي، العدد 46، السنة.98.

-         "الترجمة من الأمازيغية وإليها" ضمن أعمال ندوة مكانة الترجمة في الحفاظ على اللغة. منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. ط.1. 2004.

-         "قراءة في أغلفة دواوين الشعر الأمازيغي" مجلة آفاق العدد 72نونبر 2006.

- "المعجم العربي المختص في النقد الأدبي الحديث: مثال قاموس مصطلحات النقد العربي المعاصر" لسمير حجازي. مجلة الدراسات المعجمية. العدد6. ذو الحجة-محرم 1428/يناير 2007.
 الأعمال التي ستنشر قريبا:

-         "مدخل إلى صياغة جديدة لمسألة المصطلح".

-         "بعض مشكلات المعاجم ثنائية اللغة".

-         كتاب "سلطة الخطاب في وسائل الإعلام"، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان (قيد الطبع).

- " التعريف:مشكلاته وعيوبه في بعض المعاجم الأدبية المختصة".

-         "أشكال المصطلحات وصيغها: مثال التعريب".

مهام أخرى

-         عضو مؤسس للجمعية المغربية للدراسات المعجمية. (الرباط).

-          مستشار هيئة تحرير مجلة علامات (مكناس-المغرب-).

-         عضو مؤسس لجمعية المسرح الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية –أكادير.

-         مدير مجلة قراءات.

 المشاريع العلمية:

 تأليف "معجم مصطلحات النقد العربي الحديث".

 تصنيف "أطلس الثقافات المحلية في المغرب".

 تأليف كتاب عن "ثقافات الواحات المغربية".

 إنشاء ماستر في تحليل الخطاب. موسم 2009/2010
 

 اللغات مرتبة بحسب درجة الإتقان:

-         اللغة العربية؛ اللغة الأمازيغية؛ الدارجة المغربية.

-         اللغة الفرنسية.

-         اللغة الإنجليزية.

 

وقد كان لـ"عتيدة" مع الدكتور خطابي هذا الحوار القيم والغني جدا جدا.

 

 هل هناك دور فعلي لمجامع اللغة العربية في توحيد المصطلحات؟

 

إن تاريخ هذه المؤسسات مشرف حقاً. لقد تمكنت من "حماية" اللغة العربية من الأعاصير تلو الأعاصير، ولا يمكن إلا أن نفتخر بما قامت به من أدوار ووظائف في أوقات على اللغة العربية عصيبة. وأظن أن دورها لا يزداد اليوم إلا إلحاحاً. أما دورها في توحيد المصطلحات فغير وارد في اعتقادي. دورها هو إيجاد المصطلح، أما توحيده فشأن من شؤون مكتب تنسيق التعريب، وهو المؤسسة العربية المنوط بها ذاك الدور. والمجامع مؤسسات مساعدة، ليس إلا. كل المجامع العربية من المصري حتى السوداني مرورا بالسوري والأردني والعراقي دورها يتمثل في "حماية" اللغة العربية وترقيتها في الوقت نفسه، ثم في مرتبة ثانية إيجاد المقابلات العربية للمصطلحات الجديدة. أما التوحيد فغير ممكن تصوره من الناحية العملية، أعني تصور قيام المجامع بالتوحيد وهي المتعددة. على أن الملاحظة اللافتة للانتباه هي جمعها -أو بعضها- بين العمل اللغوي والمعجمي والمصطلحي. وأتساءل اليوم أما زال هذا العمل المتعدد ممكنا؟ إذا كان العمل المصطلحي من مهام مكتب تنسيق التعريب، والعمل المعجمي من مهام معجميين ودور نشر تكاد تكون مختصة في هذا النوع من التأليف، فما الذي تبقى للمجامع القيام به؟ أظن أن الوقت قد حان لمراجعة وظيفة المجامع اللغوية !

 

ما السبيل إلى نشر استخدام المصطلحات المستحدثة والمتفق على توحيدها على أوسع نطاق؟

 

أعتقد أن السبيل الأمثل هو الجامعة، أعني تدريس العلوم ،ومن ثم البحث العلمي. ولكن المشكلة هي أن لغة تدريس العلوم في التعليم العالي في معظم الأقطار العربية يتم بلغة أجنبية. ومعنى ذلك أن إعداد المصطلحات باللغة العربية يعد، في هذه الحالة، ضربا من المجهود الضائع. وما على الراغب في التأكد من هذه الحقيقة سوى الاطلاع على وثائق المجامع العربية، وكذلك مختلف المعاجم الموحَّدة التي أصدرها مكتب تنسيق التعريب. وأنتم تعلمون أن المعجم الموحَّد يسبقه عمل مضْن قبل المصادقة عليه من قبل السلطات المختصة في البلدان العربية. وبعبارة موجزة ما لم توظَّف المصطلحات الموحَّدة في التعليم والبحث العلمي، أي إنتاج المعرفة، سيظل الحال "على حاله". الأمر يتطلب قرارا سياسياً. تأمل، على سبيل المثال، العلوم الإنسانية فمنذ أن انخرطت الجامعة في تدريسها باللغة العربية تمكنت من تجاوز مشكلات المصطلح إلى حد بعيد. وهذا أمر طبيعي، المصطلح وُجِد ليعمل ويشتغل، ودورانه واشتغاله هو الذي يكسبه الشرعية لدى مستعمليه، أو يدفعهم إلى تغييره بآخر أشد فعالية واستجابة لشروط التداول.


وهل هناك طرق محددة تساعد على توحيدها؟ وهل بالفعل لها دور؟

 

المصطلحات كائنات لغوية لا يمكن فصل واقعها عن واقع اللغة العربية في البلدان العربية !وواقع هذه اللغة من وضع أهلها الناطقين بها في العالم. أعني أن منزلة اللغة العربية تابعة لمنزلة أهلها قوّة وضعفاً. ولذا من الصعب فصل واقع المصطلح عن واقع اللغة، وواقع هذه عن واقع أهلها. وبقصد التوضيح نتساءل: ما هي قيمة المبادلات التجارية والاقتصادية عامة بين الدول العربية؟ ما الذي يعرفه المواطن في شرق البلاد العربية عن المواطن في غربها، والعكس صحيح؟ دعك مما تتناقله وسائل الإعلام المرئية من المآسي وأنهار الدماء، والأشلاء... المقصود عندي معرفة تاريخ كل بلد، طرق عيش مواطنيه، ثقافتهم، طرق احتفالهم بما يفرح... وقس على هذا. كيف نريد أن تكون المصطلحات موحَّدة وكل شيء مفرِّق أو يراد له أن يكون كذلك. لكل بلد علم ونشيد وطني، ولكل بلد عملة وطابع بريدي، وحدود مرسومة... وإذا شاء أي مواطن الانتقال من بلد إلى بلد لزمته التأشيرة وما جاورها، وإذا شاءت دار نشر ما توزيع كتبها في البلاد العربية لزمها ما لست أدري. هذه هي الحال فكيف نريد توحيد المصطلح في واقع كل مؤشراته تنحو نحو التفرقة؟ والخلاصة: ما لم يعرّب التعليم العالي كلّه، وما لم تفتح الحدود أمام الأفكار والاجتهادات الفكرية فربما ظل الحال على حاله.

 
وما هو دور مؤسسات الترجمة وهيئاتها في توحيد المصطلحات؟
 

لمؤسسات الترجمة دور مهم في إيجاد المصطلح أوّلا، وقد يكون لها دور في توحيده، إلا أن دورها متعلق بعناصر لا تتحكم فيها. وقد ذكرنا بعضها في الجواب عن السؤال السابق. على أن مؤسسات الترجمة يتمثل تأثيرها في الانحياز إلى مصطلح بعينه واستبعاد غيره. هذا على افتراض أن المصطلحات الواردة في الوثائق أو النصوص المترجمة مقابلاتها متوافرة في معاجم مختصة ورقية أو رقمية. أما إذا حدث العكس فمطلوب من المترجم الاجتهاد في حدود ما تسمح به اللغة العربية وتقبله، أي احترام نسق اللغة العربية.

للمغاربة فضل كبير في ميدان اللسانيات، فما هي النظريات اللسانية التي يبحث فيها المغاربة المتخصصون في اللسانيات على حد علمك ؟

 
النظريتان الأبرز هما "النظرية التوليدية" بمختلف امتداداتها، و"النظرية الوظيفية" التي وضع أسسها سيمون

 ديك. هذا إضافة إلى اجتهادات أخرى لا تلتزم بهاتين بالضرورة، وإنما تبحث عن أفق أرحب. يتزعم الاتجاه الأول الأستاذ الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري، ويتزعم الاتجاه الثاني الأستاذ الدكتور أحمد المتوكل. ولا بأس من الإشارة إلى أن عدداً من طلبة الأستاذين تسلموا منهما المشعل بعد تقاعدهما الإداري. وهؤلاء الطلبة يجتهدون في إطار النظريتين ويحاولون توسيع أفق الأسئلة ذات الصلة بالبحث في اللغة العربية.

 
كيف بدأ اهتمامك باللسانيات والمصطلحية والمعجمية؟
 

هذا السؤال يعيدني إلى منتصف السبعينات من القرن الماضي حيث كان أول لقاء بيننا واللسانيات على يد شيخ من شيوخ "علم اللغة" أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية وجازاه عنا خير الجزاء. الشيخ المقصود هو الأستاذ الدكتور تمام حسان. كان ذلك في موسم 1976-1977إذ قدم لنا نظرة شاملة عن المدارس اللسانية في أوروبا. وكانت المحاضرات موزّعة بين ماهية اللغة، ومناهج دراستها، واختلاف مدارسها، وخصائص كل مدرسة... وفي السنة الموالية درسنا على يد أحد العلماء المختصين في "القراءات"، هو العالم الفاضل التهامي الهاشمي الراجي. ركّز الأستاذ الدكتور على المدرسة البنيوية، وعلى نحو أخص مؤسسها فيردينان دو سوسير. وقد كانت محاضراته واضحة وغنية بالأمثلة التوضيحية من اللغة العربية، فاستفدنا من علمه، جازاه الله الجزاء الأوفى. في السنة الموالية تكفّل بتدريسنا أحد جهابذة الدرس النحوي في الجامعة المغربية الأستاذ الدكتور أحمد الإدريسي تغمده الله برحمته. انتقل بنا الأستاذ المغفور له بين ثنايا المدرسة التوليدية، ونظرا لما كان يتمتع به من روح النكتة وحضور البديهة تمكن من شد انتباهنا وشحذ هممنا. أما في السنة الأخيرة من الإجازة فقد كنا محظوظين حقا إذ درسنا على يد الأستاذين الدكتورين الجليلين عبد القادر الفاسي الفهري وأحمد المتوكل. الأول حاضر في التركيب والثاني في الدلالة. إضافة إلى كل ما تقدم كنا نسائل دروس النحو (أعني قواعد النحاة) في ضوء المعرفة اللسانية، وكنا نجد في ذلك متعة عظيمة. على أن أهم ما طبع دراستنا الجامعية هو العمل الجماعي. فقد شكلنا أنا وبعض الزملاء (محمد بلبول، نجاة اعصيفر، رأي الغزال عبد العزيز، عبد الرحيم جيران...) مجموعة عمل متعاونة. فمكننا ذلك من ترسيخ المحاضرات من ناحية، ومن إغناء معرفتنا بالمطالعات والقراءات في الكتب اللسانية الأصلية (الفرنسية والإنجليزية). وهكذا ما إن حصلنا على الإجازة حتى وجدنا أنفسنا مسلحين بما يكفي، معرفيا ومنهجيا، لخوض غمار السلك الثالث (ما بعد الإجازة) في مبحث اللسانيات. ولكن الرياح لم تجر بما كنا نشتهي فتفرقت بأغلبنا السبل.

في الفترة التي تحدثت عنها ظهرت مقالات ومؤلفات في النقد الأدبي أثارت زوابع وعواصف. قاد هذه الحركية نقاد وباحثون من أمثال كمال أبو ديب وعلي أحمد سعيد... ومن لف لفهما. ولم يخل المغرب من رذاذ هذا النقاش، وأذكر أن مجلة "الثقافة الجديدة" احتضنت قسطا مهما منه. هذا علاوة على ملاحق ثقافية في بعض الجرائد الوطنية.

كنت شغوفاً بالأدب واللسانيات في الوقت نفسه، على أنني كنت أميل إلى الدرس البنيوي للأدب. وهكذا اخترت متابعة الدراسة في السلك الثالث في اللسانيات استعداداً للدرس الأدبي. وعلى هذا النحو عمّقت معرفتي في ميدان اللسانيات على يد الأستاذين الدكتورين عبد القادر الفاسي الفهري وأحمد المتوكل من خلال محاضراتهما القيّمة، ومن خلال الاطلاع الحقيقي على المؤلفات اللسانية باللغتين الفرنسية والإنجليزية. دام ذلك قرابة ثلاث سنوات فعطفت العنان إلى الأدب. كان ذلك سنة 1983حيث اتسمت هده السنة بلقاء أستاذ جليل أدين له دينا عظيما ألا وهو الأستاذ الدكتور محمد مفتاح الذي افتتح دراسة الأدب دراسة سيميائية بكتابه "في سيمياء الشعر القديم". كانت محاضراته تغري بالإبحار في عوالم معرفية تتقاطع فيها اللسانيات بمختلف مستوياتها (الصوت، والتركيب، والدلالة)، والبلاغة الجديدة، والسيميائيات الأوروبية والأمريكية، والشعرية (البويطيقا)... والحق أني كنت مغرماً بهذا النوع من الدراسة التي تسعى إلى تأسيس "الدراسة العلمية للأدب".

هذا المسير كله أنتج بحثاً أشرف عليه الأستاذ الدكتور محمد مفتاح هو المنشور في كتاب "لسانيات النص، مدخل إلى انسجام الخطاب". وكنت أود أن أستكمل البحث في هذا الباب بالحفر في "نظرية (نظريات) النص في علوم القرآن والنقد الأدبي العربي القديم" أقدمه لنيل دكتوراه الدولة ولكن الرياح، مرة أخرى، جرت بما لا تشتهي سفني، فاخترت اتجاها آخر.

كان لإجهاض هذا الأمل تأثير كبير فدام "الصمت" ثلاث سنوات (من 1991إلى 1994)، وزاد من حدة الموقف وفاة أعز أصدقائي الأستاذ الجهبذ محمد الماكري وهو في عز عطائه (صاحب كتاب "الشكل والخطاب... الصادر عن المركز الثقافي العربي 1991)، ولم أتمكن من تجاوز الصدمة إلا بعد مرور وقت غير يسير.

بحكم التدريس، تدريس مادة النقد الأدبي الحديث تمكنت من الاهتمام بمشكلات المصطلح في المؤلفات النقدية وكذا في معاجم المصطلح المختص في النقد الحديث. تراكمت لدي ملاحظات ومعطيات كافية لأن تكون بحثا يقدم لنيل شهادة الدكتوراه. وكان ينبغي تعميق معرفتي في علم المصطلح (المصطلحية) وفي صناعة المعجم المختص. وهكذا وجدت نفسي تارة أخرى في عالم بعض أركانه مشيّد على اللسانيات. تكونت لدي مكتبة غنية في ميداني المصطلح والمعجم مصادر ومراجع فشمرت عن ساعد الجد، وصنفت المعطيات وجلت في المؤسسات العربية المعنية بهموم المصطلح (جولة علمية طبعاً) فاستخرجت من ذلك كله أطروحة بالمعنى الفلسفي للكلمة. عرضت الموضوع على أحد رواد البحث المعجمي في المغرب الأستاذ الدكتور عبد الغني أبو العزم (صاحب المعجم الرقمي "الغني") في ربيع 1996فلقي عنده القبول. وبعون الله أنجزت البحث ونوقش في جلسة علمية ازدانت بالأساتذة الدكاترة: رشيد بنحدو وسعيد يقطين (في النقد الأدبي الحديث) ومحمد حساوي (في اللسانيات) وسعيد بنكراد (في السيميائيات) والمشرف عبد الغني أبو العزم (في المعجمية). نوقشت الأطروحة في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير يوم 27يونيو (حزيران) سنة 2000. أما عنوانها فهو "المعجمات الأدبية العربية 1974-1996: دراسة نقدية في المصطلح والمفهوم".

أتمنى أن تكون السطور السالفة قد أدت المراد.

 
ما هو سبب اختيارك لكتاب "جيمس.و.طوليفصون " لترجمته؟
 

كنت حصلت على الكتاب من أحد زملائي سنة 1993فانكببت على قراءته قراءة الراغب في الاطلاع أوّلا، ولما انتهيت من القراءة الأولى أسرني الكتاب لأسباب منها طريقة إخراجه (ينطلق من حالة معيّنة، ينتقل إلى صلب الموضوع مستثمراً الحالة المعروضة. يوثّق المواقف والآراء الواردة في الفصل المعني. يختم بالتعليق على الحالة ثم يذيّل الفصل بأسئلة تحفز القارئ على التفاعل مع الكتاب...). ومن بين الأسباب منهجية المعالجة، ورؤية طوليفصون للسياسة اللغوية. على أن أهم سبب أغراني بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية وضعية هذه اللغة في الأقطار العربية من ناحية، واشتداد النقاش في المغرب حول ما كان يسمى "المسألة الأمازيغية". وكما تعلمون فاللغة الأمازيغية هي لغة الأم عند عدد مهم من المغاربة. انقسم المهتمون بالموضوع فئتين: فئة تدافع عن أحقية اللغة الأمازيغية في الوجود في المدرسة لأنه السبيل الوحيد للحيلولة دون اندثارها، وإذا اندثرت اندثر معها تراث عظيم وركن من أركان هوية المغرب؛ وفئة ثانية تزعم أن في الأمر خطراً على وحدة المغرب، وأن مروّجي الرأي الأول منخرطون في مشروع تمزيق وحدة الوطن واعين أو غير واعين...

 هذا هو السياق الذي جعلني أنكب على الترجمة. وكانت غايتي أن يطلع العرب والمغاربة على تجارب عدد من الأمم في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا. وفي ذلك درس بليغ، من أهم إفاداته أن المجتمع المغربي ليس الوحيد المتسم بالتعدد اللغوي، ولا بأس، من ثم، من الاستفادة من الكيفية التي عالجت بها الأمم الأخرى التعدد اللغوي، ولغة الأم...وكذا مختلف مظاهر المسألة وما يتصل بها من زاوية سياسية واقتصادية وتربوية...

 

وما هي الصعوبات التى واجهتك عند الترجمة؛ وهل يمكن أن نحظى بنبذة قصيرة عن هذا الكتاب؟

 

للكتاب صلة وثيقة باللغة، ومن هذه الزاوية لم أصادف مشكلة. أما المشكلات فمتعلقة بأسماء بعض التنظيمات والمنظمات السياسية في آسيا (الفليبين) وبعض المنظمات الحكومية والمدنية في الولايات المتحدة الأمريكية ويوغوسلافيا وابريطانيا...وكما تعلمون يحتاج الأمر إلى استشارة عدد من الموسوعات باللغة الإنجليزية أو العربية. وهذا جزء أساسي من عمل المترجم.

الكتاب يمكن أن نلخص سؤاله المحوري في ما يلي: "لماذا تطلب المجتمعات من أفرادها تعلم لغة ثانية من أجل الاستفادة من الثروات المادية والرمزية، والمشاركة السياسية"؟ هذا على الرغم من أن لغة الأم ليست هي هذه اللغة الثانية. علام يدل ذلك؟ ما هي خلفياته؟ وما هي نتائجه؟ عنوان الكتاب الأصلي هو:

 Planning Language planning inequalityلصاحبهJames w.Tollefsonأما عنوانه مترجماً فهو:"السياسة اللغوية: خلفياتها ومقاصدها"؛ تقديم  الدكتور عبد الغني أبو العزم.
يقع الكتاب في 246صفحة من الحجم الكبير

1. موضوعه: ما هي أسباب إخفاق ملايين الناس في التمكن من اللغات التي يحتاجون إليها لكي يعيشوا مكرّمين في عالمنا الحديث؟ وبناء عليه فهو منصب على الصراع الدائر حول التحكم في تعليم اللغة. وعلى الجملة نقول إن موضوع الكتاب يتجسد في إيديولوجية السياسة اللغوية.

- كيف تجعل بنياتُ سياسة التعليم اللغوي العلاقات الاجتماعيةَ والاقتصادية غير متساوية؟ تفحص فصول الكتاب العلاقة بين السياسة اللغوية والوصول إلى الثروات الاقتصادية والمؤسسات السياسية، وكذا دور اللغة في السوق العالمية وتعليمَ القوى العاملة، وتوظيف السياسة الغوية للتحكم في الهجرة.

- اللغة وسيلة لتقنين النفاذ إلى العمل ذي الأجر العالي. وحيثما وجب على الناس تعلم لغة ثانية للوصول إلى التعليم أو قصد فهم التكوين المقدَّم في المدرسة، كان ذلك عاملاً من عوامل خلق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وترسيخها.

2. منهجه:

 استقى المؤلف عدداً من المفاهيم التي تبلورت في نظرية التنظيم الاجتماعي، وهي في رأيه أقدر على معالجة عميقة لقضايا الإيديولوجية، ودور الدولة، والعلاقة بين القيود الاجتماعية والحرية الفردية. أما الأعلام الذين أرسوا أسس هذه النظرية فهم الفلاسفة والمفكرون: يورغن هابرماس و أنطوني غيدنس و ميشيل فوكو.

3. محتوياته:

المدخل-الفصل الأول: خصص جزء منه لبحث كيفية تأثير السياسة اللغوية في المنزلة الاجتماعية. الجزء الثاني تحديدٌ للمفاهيم الأساسية في الكتاب: السياسة اللغوية؛ النظرية الاجتماعية؛ السلطة؛ الدولة؛ الإيديولوجية؛ الهيمنة؛ العوائق البنيوية والطبقة؛ السيطرة؛ الاستغلال؛ الأقلية؛ التخطيط اللغوي.

الفصل الثاني: يحلل مضمرات مقاربتين مشهورتين في السياسة اللغوية، ألا وهما "الكلاسيكية الجديدة" و " التاريخية- البنيوية ". ويتضح من خلال فصول الكتاب أن الباحث يميل إلى المقاربة الأخيرة لأنها الأقدر على تحليل السياسة اللغوية من زاويتي الخلفيات والمقاصد.

الفصل الثالث: يبحث في تأثير السياسة اللغوية في الحصول على الشغل، والوصول إلى الثروات الاقتصادية، والسلطة السياسية. أما القطر الذي ركز عليه الفصل فهو المملكة المتحدة.

الفصل الرابع: في هذا الفصل مقارنة بين التغيرات الجوهرية التي لحقت دور تعليم اللغة الإنجليزية في بلدين (إيران والصين) أصابت بنياتهما الاقتصاديةَ والاجتماعيةَ تحولاتٌ كبرى. إيران أنزلت اللغة الإنجليزية من عرشها وأحلّت محلها اللغة الفارسية، فكان لهذا القرار تأثير قوي في إعادة ترتيب طبقات المجتمع: كان يحتل قيمة الهرم متقنو الإنجليزية، وبعد الثورة احتل قمته متقنو الفارسية. الصين اتخذت اللغة الإنجليزية وسيلة للتحديث، ولكن اللغة الإنجليزية –كما هي حال جميع اللغات- ليست محايدة؛ ذلك لأن تعليم هذه اللغة متصل بثقافة معينة تصدم النظام السياسي والاقتصادي الصيني. وتلك ضريبة توظيف اللغة الإنجليزية في عملية التحديث.

الفصل الخامس: يناقش السياسة اللغوية التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية بقصد إدماج المهاجرين إليها في سوق العمل الأمريكية. ويستخلص الباحث أن الإنجليزية المعلَّمةَ للمهاجرين تضمن لهم البقاء، ليس إلا.

الفصل السادس: يحلل هذا الفصل الصراع الدائر في الفيليبين حول السياسة اللغوية. ويشدد الباحث في هذا الفصل على أهمية