يخلط بعض الناس بين اللغة ونحو اللغة. أما اللغة العربية فهي كغيرها من اللغات تتطور مع الزمن بغض الطرف عن سرعة التطور أو بطئه، فمن الملاحظ تغير بعض الأصوات كالطاء والضاد؛ فليسا كما وصفهما القدماء. وترى هجران أبنية لست تعرفها إلا في الكتب التصريفية كالبناء (افعوّل) الذي عليه: اعلوّط، واجلوّذ. وفي التركيب لم يعد يستعمل مثال (راكب الناقة طليحان). وأما في المعجم فثروة هائلة هجرت لتغير البيئات، ودخلت ألفاظ دخيلة كثيرة، واستحدثت في العاميات ألفاظ كثيرة لم تدخل في المعجم العربي.
أما النحو فنحوان، أما الأول فهو النظام الداخلي الذي تتصف به اللغة وهو أمر كالهيكل العظمي لا يمكن أن نغير منه ولا أن نمنع تغيره إن حدث فهو مرهون باللغة نفسها. وهناك نحو هو الجهد البشري المتعلق بوصف كيفيات الاستعمال ووضع المصطلحات وتقديم تفسير للاستعمال اللغوي وجملة العلل المفسرة لذلك، وهذا الجهد البشري الوصفي التحليلي هو عمل نظري يمكن أن يغير وأن يطور فيزاد عليه أو ينقص منه، ويمكن أن يطّرح جملة وتفصيلا ويؤتى بغيره، وكل ذلك لا يضير اللغة ولا يفسد لها أمرًا.
__________________
اللهم لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا
|