بارك الله وفيك ....
ولكنني أطلب رأيك الآن ونقدك في مقالين عن اللغة السامية ومدى موافقتك لهما ومعارضتك مع التعليل ما جزاكم الله خيرا ونفع بكم ؟
1-المقال الأول :
السامية والساميون جزيرة العرب مهد الحضارات السامية ـــ أسعد الفارس
للمهندس الدكتور أحمد سوسة عضو المجمع العلمي العراقي
عربية لا سامية.. إلى متى يستمر اليهود بتزييف حقائق التاريخ؟!
لست بمؤرخ ولكني قارئ أستخلص العبرة من بين السطور، وطيات النصوص، فقد ركب اليهود موجة السامية، وأدعو العبرية وكأنها تعنيهم وحدهم، وأطلقوا على مناهضيهم مصطلح المعادين للسامية والكارهين للعبرية، ففي النص الذي نسوقه للقراء تفنيد لسلسلة الادعاءات اليهودية، وقد آن الأوان لأن نستبدل مصطلح السامية بالعربية، وأن ندرك بأن العبرية كلغة والعبرانيين كشعب هم أقدم من ظهور سيدنا موسى وظهور اليهود بزمن طويل، والطريف في هذا المنهج العلمي أن يكون من باحث عريق يهودي النشأة، عربي النزعة مسلم الفكر، إنه المهندس الدكتور أحمد سوسة عضو المجمع العلمي العراقي، صاحب كتاب "العرب واليهود في التاريخ" بالإضافة إلى مؤلفاته التي تربو على الخمسين مؤلفاً في الزراعة والري وتاريخ الحضارات. ويُعدُّ بحثه المطول عن السامية والساميين في كتاب حضارة وادي الرافدين "بتقديري" من أفضل ما كتب في هذا المجال، ولهذا آثرت أن أعرض محتواه للقراء بتجرد ونزاهة في هذا الوقت العصيب بالذات الذي تمر به أمتنا، وقد اختلط في ذهن مثقفيها الكثير من أوهام الصهيونية، فنحن كمسلمين عرب لسنا ضد اليهود كيهود، فالشرق العربي المسلم قد احتواهم وحماهم، في وقت كانت أوربا تطردهم وتذبحهم في كل مكان، ولكننا ضد الحركة الصهيونية العنصرية التي بثت في الشعب اليهودي روح الحقد والكراهية، وجمعت اليهود من مختلف بقاع العالم لتغتصب ثرواتنا وأرضنا ومقدساتنا وتذبح إخواننا في فلسطين وتهدم بيوتهم، وتشرد أطفالهم ونساءهم في وقت يقف العالم كله ليتفرج، بل وتبارك القوى الكبرى سفك دمنا والسطو على ثرواتنا، وتقف شاهد زور على جريمة ما يحصل باسم مناصرة السامية، وعودة العبرية، فهل السامية تخص اليهود وحدهم، وهل اليهود عبرانيون؟ أم أن العبرانيين كشعب ولغة كانوا قبل اليهودية بزمن طويل؟! يقول الدكتور أحمد سوسة: "إن الدور البارز الذي لعبه الساميون في تقدم حضارة وادي الرافدين بوجه عام، وفي تطور الحضارة السومرية بوجه خاص يستلزم عرض نبذة عن أصل الساميين وموطنهم الأصلي".
إن تسمية "سامية، أطلقت على الشعوب التي زعم أنها انحدرت من صلب سام بن نوح الوارد ذكرها في التوراة، وكان أول من أطلقها بهذا المعنى العالم النمساوي شلوتزر shlotzer عام 1781م، فشاع استعمالها منذ ذلك الحين وأصبحت عند الباحثين علماً لهذه المجموعة من الشعوب، وسرت إلى المؤرخين العرب وباحثيهم بطرق الاقتباس والتقليد، فقد اعتمد شلوتزر على ما جاء في العهد القديم، عن أخبار اليهود في القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد، وأخبار الشعوب المعروفة بأنها متفرعة من نوح وأولاده: يافث، وحام، وسام، فقسم بذلك شلوتزر شعوب الشرق الأدنى حسب لغاتهم وتشابهها إلى شعوب سامية، وحامية، وآرية، فأحدثت التباساً بين اللغة والعرق أو الجنس، ثم إن هذه التسمية لم تكن معروفة عند الأقدمين، فلم تذكرها الرقم الآشورية والكتابات الآرامية. وقد ذهب المعنيون بلغات الشرق الأدنى إلى أن هناك وجه شبه ظاهريين البابلية، والآشورية، والآكدية، والكنعانية الفينيقية، والعربية، والعبرية، والآرامية، واللهجات العربية الجنوبية، والحبشية، والنبطية وأمثالها، فهي بذلك تؤلف وحدة مشتركة كانت تجمع شمل هذه الأقوام، فأطلق على الجنس المنبثق من هذه الوحدة بالجنس السامي، وعلى اللغات التي تكلمت وتتكلم بها هذه الشعوب اللغات السامية.
وقد اعترض العلماء المتخصصون بعلم اللغات على هذه التسمية لأنها لا تستند إلى واقع تاريخي أو سند علمي أو إلى أسس عضوية صحيحة، لذا اتجه الرأي الحديث إلى البحث في هؤلاء الأقوام من الناحية اللغوية وليس من الناحية العرقية، فمن الواضح أن تسمية "سامية" لا مبرر لها سوى ما جاء في الرواية التورائية، والاصطلاح الشائع، فكتاب التوراة مشرداً في السامية أمماً لا يعدها العلم الحديث من أسرة الساميين مثلك العيلاميين واللوديين، وأقصوا جماعة كان ينبغي إدخالها في زمرة الساميين مثل الفينيقيين(1) والكنعانيين، بسبب عدائهم الشديد لليهود، ونعتوا كنعان بالملعون، ويقول "بروكلمان": "إنهم فعلوا ذلك بسبب الحروب التي جرت بينهم وبين الكنعانيين، ولهذا بخسوا الكنعانيين دورهم في تقدم الحضارة الإنسانية، على الرغم من أن الكنعانيين كان لهم أكبر دور في تطور الثقافة العالمية، فهم مخترعو الأبجدية قبل حوالي أربعة آلاف سنة، كما كانوا أول من دعا إلى عقيدة التوحيد (وحدانية الإله، وعبادة الإله الواحد).
والساميون في مفهومنا وتعريفنا المستخلص في دراستنا هم العرب سكان الجزيرة العربية الأصليون، الذين وُجدوا في جزيرتهم في كل العصور الجيولوجية الجليدية وخصوصاً في العصر الجليدي الرابع ما بين (120-10) آلاف سنة قبل الميلاد، ثم استوطنوا شمال وادي الرافدين منذ الألف التاسعة قبل الميلاد، إثر الجفاف الذي حل ببلادهم، وانحدروا بعد ذلك إلى جنوبي العراق في الألف الخامسة قبل الميلاد حيث أسسوا أقدم وأعظم الإمبراطوريات مما عرفه العالم، لذلك فالعالم مدين للساميين العرب بتأسيسهم أقدم حضارة نهرية تعتمد على الزراعة والري على وجه البسيطة، وإن تاريخ وادي الرافدين إن هو إلا تاريخ العالم بأسره، وجدير بأن يكتب على حقيقته لا كما أرادوه الغرب لنا. أما من الناحية الأنثروبولوجية فقد بينت الصور والمنحوتات وشكل الجماجم التي تركها الساميون أنهم بصورة عامة لهم رؤوس طويلة، وأوجه رفيعة، وبروز في مؤخرة الرأس فوق الرقبة، ولهم أنوف قليلة الانحناء، ولهم أجسام رشيقة، وأنهم يتكلمون لهجات سامية، فاللغات السامية تتميز بخصائصها مشتركة تميزها عن غيرها من اللغات البشرية الأخرى. وبنتيجة البحث في الأقوام السامية من الناحية اللغوية، وليس من الناحية العرقية كما ذهب إليه "شلوتزر" وذلك لأن تسمية السامية لا تمثل المعنى الصحيح لهذه الأقوام، لأنها لا تستند إلى واقع تاريخي أو أسس علمية صحيحة، وأن هذه التسمية لا مبرر لها سوى الرواية التوراتية وشيوع استعمال الاصطلاح بطريقة التقليد. لذلك هناك شبه إجماع بين العلماء إن أصح تسمية لهذه الأقوام هي تسمية "الشعوب العربية" لأن هذه الأقوام من أصل عربي هاجرت من جزيرة العرب واستقرت في الهلال الخصيب، وكونت الحضارات التي سميت بالسامية خطأ، لأن اسم العرب ورد منذ القديم في الآثار البابلية والآشورية والعبرية، كما أطلق الفرس واليونان والرومان على سكان جزيرة العرب اسم العرب منذ الألف الأولى قبل ميلاد المسيح. وقال الدكتور جواد علي في تاريخ العرب قبل الإسلام: "إني سأطلق لفظة عرب على جميع سكان الجزيرة العربية، بغض النظر عن الزمان الذي عاشوا فيه والمكان الذي وجدوا فيه، سواء أكانوا سكنوا الأقسام الشمالية أم الوسطى، أم الجنوبية من جزيرة العرب. فكل هؤلاء عرب، فالمصطلح ظهر متأخراً في النصف الأخير من الألف الأولى قبل الميلاد، وتركز وتثبت بعد الميلاد، وقبيل ظهور الإسلام على الأخص". ويدعو الدكتور أحمد سوسة باستبدال مصطلح السامية بمصطلح العربية بقوله: "ولعلي لا أكون مخطئاً أو مبالغاً إذا قلت إن الوقت قد حان لاستبدال مصطلح سامي وسامية بعربي وعربية. فقد رأينا أن تلك التسمية مصطنعة تقوم على أساس التقارب في اللهجات وعلى أساس فكرة الإنسان الواردة في التوراة. وهي كما قلت أيضاً بأن الفكرة لا تستند إلى أسس علمية. وإنما قامت على بواعث عاطفية، على أساس حب الإسرائيليين أو بغضهم لمن عرفوا من الشعوب، أما مصطلحنا (العرب) الذي يقابل السامية فهو أقرب في نظري إلى العالم، ففي العرب لهجات ولغات، كما أن بين السامية لهجات ولغات. وليس ببعيد ولا بغريب عن العالم والمنطق أن نعد السامية عربية لكونها ظهرت في جزيرة العرب، ونحن نعلم أن كثيراً من العلماء يرون أن جزيرة العرب هي مهد الساميين.
أننا عندما نستبدل السامية بمصطلح العربية، نكون بذلك قد راعينا عاملين مهمين: عامل القرابة اللغوية والأصل اللغوي، وعامل وحدة المكان. ويجدر بنا أن لا نتحدث باسم السامية في القرن العشرين، لأن السامية أسطورة تعتمد على انحدار الساميين من صلب رجل واحد هو سام، وحري بالعلم أن تبنى أحكامه على حقائق علمية، وأن يبتعد عن القصص والأساطير".
إن هذا النقد الجريء الذي يطرحه الدكتور أحمد سوسة يؤيده فيه كثير من الباحثين مثل: الدكتور جواد علي، والأستاذ دروزة، والأستاذ طه باقر، والدكتورة باكزة حلمي في دراستها للغة العربية وفي تسمية السامية ما نصه: "لقد أصبح من الأفضل تصحيح ما تعمد إغفاله العلماء والمستشرقون من أخطاء، وتسمية لغات شعوب الجزيرة العربية بلغات الجزيرة العربية، كما هو متبع لدى علماء اللغة في تسمية الأسر اللغوية بالاسم الذي يدل على مواطنها الأولي" ويذهب أكثر المؤرخين الفرنجة أمثال: "سيرنجو، وأولياري" إلى أن العرب الساميين شيء واحد، فكل الأقوام التي تنتسب إلى العرق السامي كالآشوريين والبابليين والفينيقيين والعبرانيين والأدوميين وغيرهم الذين هاجروا من جزيرة العرب نحو الشمال هم عرب، أما نظرية "شولتزر" التي اتبعها اليهود بأن آرام، وأرفخشد هم ولدان لسام، وأن أرفخشد هو جد إبراهيم، والإسرائيليين ساميين باعتبارهم تحدروا من صلب إبراهيم مثلما يدعي العرب أنهم أولاد إسماعيل وقد جاء في كتب السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أن النبي ( عندما ينسب يقف عند معد بن عدنان، فقد جاء في السيرة الحلبية عن ابن عباس أن النبي ( كان إذا انتسب لم يجاوز معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول كذب النسابون مرتين أو ثلاثاً أما النسب فوق ذلك فلا يصح فيه طريق فغاية الأمر أنهم أجمعوا على أن نسب الرسول ( ينتهي إلى إسماعيل ابن إبراهيم الخليل الجد الثامن لعدنان الذي توقف عنده الرسول (. وعودة إلى الأنساب التي جاءت في كتب اليهود المعاصرة، فنقول إنما وجدت وكرست لأسباب سياسية. وأنهم أصل السامية، بينما العرب أهل المنطقة وأهل اللغة السامية. وهكذا يكونون قد سرقوا العلم والتاريخ والتراث عن أمتنا وعجبت من الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي في القرن الثالث عشر الميلادي، فكل قرية أو مدينة مر بها في ديار العرب والمسلمين يطلق عليها اسماً يهودياً، وحتى سلالات الخيول العربية الأصيلة التي اقترن اسمها بالعرب يدعى اليهود أن اسمها مشتقة من أصول عبرية كما أن ادعاء اليهود بأن أصلهم يعود إلى سام بن نوح لا يوجد له أي دليل تاريخي سوى ما ورد في مصادرهم، فهم مبتدعو هذه الأسطورة، ومروجوها في كل المجالات عبر مئات السنين، وقد وقعت كثير من شعوب العالم بما فيها الشعوب الإسلامية ضحية هذه الأكذوبة حتى اقترن لفظ السامية باليهود، وأصبح الاتهام بالعداء للسامية هو القول الراجح الذي يعتمد عليه اليهود في ابتزاز شعوب العالم.
ولا بد من التنويه في هذا الصدد بأن الصهاينة قد استغلوا تسمية السامية لشعوب الجزيرة العربية وشجعوا استمرار استعمالها، وذلك لربط تاريخهم القديم بالعرب لما للعرب من حضارات قديمة وتراث ثقافي عريق على اعتبار أن الساميين واليهود من عنصر واحد، وقد وجدوا في إبراز مصطلح السامية وتداوله بين الناس أقرب طريق لطمس معالم الوجود العربي الإسلامي في المنطقة العربية.
إن استغلال اليهود لمصطلح السامية لا يقل خطورة عن استغلالهم لمصطلح العبرية، فقد اعتاد أكثر الباحثين في تاريخ بني "إسرائيل" من عرب وإفرنج استعمال كلمة عبري أو عبراني (Hebrew)، بعيداً عن معناها الذي جاءت به في المصادر القديمة، فكلمة عبري في هذه المصادر جاءت مرادفة لابن الصحراء أو ابن البادية بوجه عام، وهذه الكلمة كانت تطلق في نحو الألف الثانية قبل الميلاد وما قبله على طائفة كبيرة من القبائل العربية في شمالي جزيرة العرب وفي بادية الشام، وكانت العبرية لغة هؤلاء العبريين أهل البوادي لغة أهل فلسطين الكنعانيين، ولغة كثير من القبائل في طور سيناء، وفي شرق الأردن ومنهم: العمالقة والمديانيون وغيرهم من الأقوام العربية في المنطقة، وقد ورد هذا المصطلح بهذا المدلول في المصادر الفرعونية والمسمارية وعندما كان هذا المصطلح معروفاً في ذلك التاريخ لم يكن لليهود وجود، ولما وجد اليهود وانتسبوا لسيدنا موسى عليه السلام كانوا هم أنفسهم يقولون عن العبرية بأنها لغة كنعان، وبعد ذلك اندمجت العبرية الكنعانية في الآرامية التي غلبت في القبائل جميعاً بين فلسطين وسورية والعراق، فأصبحت العبرية تشمل جميع القبائل التي تسكن سورية والعراق وفلسطين، ولكنهم عرب نزحوا من وطنهم الأصلي في جزيرة العرب قبل أن يكون لليهود وجود، أما كُتّاب التوراة من اليهود فقد سطوا على مصطلح "العبري" للدلالة على اليهود بوجه عام بقصد إرجاع تاريخهم وأصلهم إلى العبرانيين (عهد العبيرو القديم) الذي لا يمتون إليه بأي صلة. فأهل البادية من العرب القدامى هم العبريون الذين عبروا من الجزيرة العربية في جميع أنحاء الهلال الخصيب قبل ظهور موسى واليهود بعشرات القرون، فمصطلح العبرانيين كان واضحاً في كتابات السومريين في الألف الثانية قبل الميلاد، كما وردت في رسائل تل العمارنة المصرية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر قبل الميلاد فقد كان الكنعانيون يستخدمون لطرد الغزاة (العبيرو) عن بلادهم كما كان هذا المصطلح واضحاً في رقم بابل ونينوى، وماري، وأوغاريت. أما كيف ربط اليهود أنفسهم بالعبرية، كما ربطوها من قبل بالسامية فيورد الدكتور أحمد سوسة نصوصاً لكبار المؤرخين وعلماء اللغة تفيد بأن العبرية كانت قائمة ومعروفة قبل عهد موسى واليهود ومنها اعتراف "درايفز" أستاذ اللغة العبرية في أكسفورد في مقالة نشرت في دائرة المعارف البريطانية أن كلمة عبري (عبريت) وعبراي بالآرامية قد صاغها حاخامو فلسطين في وقت لاحق. إذ وجد الحاخامون اليهود أن أحسن طريقة يمكن إشباعها لربط تاريخهم بأقدم العصور، واعتبار عصر اليهود متصلاً بأقدم الأزمنة هو استعمال مصطلح عبري "أو عبيرو للدلالة على اليهود بوجه عام، وبذلك يكون تاريخ فلسطين تاريخاً واحداً متصلاً ومرتبطاً منذ أقدم العصور بالشعب اليهودي، وإنه لغريب جداً أن يتقبل العلماء هذه الادعاءات الزائفة التي اكتشفت حقيقتها تنقيباتهم الأثرية، كما يورد أحمد سوسة مقالة (رابين) معاون أستاذ اللغة العبرية في القدس "بأن أهل كنعان الذين وجدوا في فلسطين قبل نزوح اليهود إليها كانوا يتكلمون بلغة شبيهة بالعبرية" مجانباً بذلك وجود الكنعانية، فإذا كانت العبرية قد نشأت قبل ظهور موسى وأتباعه فكيف يمكن الربط بين العبرية واليهودية مع أن العبرية كانت لغة الكنعانيين قبل وجود اليهود؟!
فاليهود استغلوا الاصطلاح العبري للتمويه والتشويش، واعتبروه هو واليهودي اسمين لمسمى واحد، وأرجعوا كل ما يمت إلى اليهود بصلة في وقت لاحق إلى عهد العبريين القديم الذي لم يكن لهم أي وجود فيه، واعتبروا التراث العبري بمعنى اليهودي، وقد سار كل الباحثين على هذا النمط من التفكير المعقد الغامض، وكل وسائل الإعلام بما فيها وسائل الإعلام العربية خدعت بهذه المقولة الزائفة ولا تزال تطلق على "إسرائيل" اسم الدولة العبرية، وبذلك قبلت الثقافة المعاصرة الطبخة التي طبخها الحاخامون اليهود في خلطهم بين العبرية القديمة واليهودية على علاتها دون تمحيص أو تدقيق، وظل الباحثون متمسكين بالنظرية التي حاك خيوطها الصهاينة والتي تجعل عبرانية التوراة أقدم لغة سامية معروفة، متجاهلين الكنعانية العربية القديمة قبل العبرية بعدة قرون حتى جاءت كلمة الفصل في الرقم المكتشفة في مملكة "إبلا" السامية العربية في جنوبي مدينة حلب، فدحضت مفتريات الصهاينة وادعاءاتهم الملفقة، فقد صرح خبير اللغات الإيطالي "كلوفاني بيتيناتو" أحد المكتشفين للغة أهل "إبلا" بأنها هي اللغة الكنعانية القديمة، أي قبل ظهور اليهود بعدة قرون، ولم يبق بعد الآن أي مجال لترويج الادعاءات الصهيونية بوجود العبرية بمعنى اليهودية منذ أقدم العصور، وإنها أقدم اللغات السامية، ولحسن الحظ أن هذا الاكتشاف كان بعيداً عن أيدي الصهاينة، إذ تولت الرقابة عليه أيد عربية أمينة، وعلماء اختصاصيون موثوق بهم، ولهذا يقول مدير الآثار السوري الدكتور عفيف بهنسي: "إن اللغة المكتشفة" لغة إبلا تسبق أي لغة أو لهجة ورد فيها ذكر التوراة بما يزيد عن ألفي عام واللاحق هو الذي يأخذ من السابق، وبين تاريخ لغة إبلا وتاريخ ظهور التوراة قرون عديدة".
وأخيراً إلى متى يستمر اليهود في تزييف حقائق التاريخ للربط بين السامية واليهود، والعبرية واليهود، وإلى متى تبقى ثقافتنا العربية منساقة وراء هذه الفرية؟! وعلى الإعلاميين العرب أخذ الحيطة والحذر في طرح وتبني مصطلح العبرية والسامية في غير معانيها الصحيحة، أما الدكتور أحمد سوسة الذي عرض بحثه الهام والخطير عن السامية والساميين ومدلول العبرية فقد ساق في نهاية بحثه العشرات من المصادر العربية والأجنبية، ومن مختلف اللغات التي أخذ منها الحقائق والمعلومات يضيق المجال لسردها، ولا أظن أن هذه القراءة المتعجلة تغني الباحثين عن الرجوع إلى النصوص الأصلية في كتاب "اليهود والعرب في التاريخ" وكتاب "حضارة وادي الرافدين" لأحمد سوسة، وقد شهد شاهد من أهلها، فأحمد سوسة يهودي عراقي، يبدو لنا من كتاباته في نزعة عربية إسلامية، ويروى أنه أسلم في نهاية المطاف وما خطه بقلمه ليس بقليل وهو يفند مزاعم اليهود والتفافهم على وقائع التاريخ، ويشرفني أن أكون منصفاً لحوادث التاريخ وغيوراً على ديني وعروبتي، وأن أسبح في المقال عكس التيار، وعلام الخوف من تهمة معاداة السامية ما دام التاريخ يشهد بأن ارتباط اليهود بالسامية أسطورة، وتشبثهم بالعبرية والعبرانيين العرب هو أكذوبة تاريخية، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
والله الموفق
1) )الفينيقيون: مصطلح لا يعطي دلالة على قوم مختلفين عن الكنعانيين، لأن الفينيقيين هم كنعانيون.
والعبرية ليست إلا لهجة كنعانية، وأن ادعاء الصهيونية بلغة قومية لهم خطأ وقع فيه كثير من الباحثين.. فاليهود تكلموا بشفة كنعان.
آخر تحرير بواسطة أحمد الفقيه : 10/05/07 الساعة 13:39
السبب: تكبير الخط
|