منتديات عتيدة  
آخر المشاركات: الأستاذ الفاضل الدكتور سليمان العباس يحل ضيفا عزيزا على عتيدة, متخصصون في الترجمة الفارسية, الترجمة الشفوية القانةنية - ا لى العربي, دورة تدريبية في الترجمة القانونية (المدخل إلى ترجمة وصياغة عقود الشركات), الجمعة - محاضرة عامة: مهارات اللغة العربية للمترجمين, مهم........الى جميع طلاب جامعة صنعاء, لأول مره تتاح ع الإنترت مجانا ... منتجات المجلس الثقافي البريطاني, الان بالقاهرة والاسكندرية والمنصورة واون لاين كورس تسويق الكترونى وعمل عن طريق الا, ارجووكم مساعدة عاجلة..ترجمة الانجيل!!, ما هى ترجمة هذه الجملة, سؤال, الي دفعتي, الثقة بالنفس, تفكير, جُمَلٌ ألمانية وترجمتها, أين الملمين باللغة الألمانية؟, دروس محادثة صوتية باللغة الالمانية, الاتفاق و الاختلاف في الارقام, شاركوني فرحتي بالتخرج, إقتراح : دورة في الترجمة الأدبية, أرقام وأرقام ...
يمنع التسَجّل بأسماء مستعارة أو تتضمن أرقاما أو بغير اللغة العربية. يرجى قراءة شروط المشاركة بعناية
كل حساب لا يتوافق مع هذه الشروط يحذف دون الرجوع إلى صاحبه
ويب "موقع "عتيدة
  #1  
قديم 18/02/07, 15:05
جميلة حسن جميلة حسن غير موجود حالياً
نائبة المشرفة العامة على المنتديات
 
تاريخ الانضمام: 17/09/06
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 2,023
افتراضي الترجمة والتفاعل الثقافي


الترجمة والتفاعل الثقافي
(ورقة قدمت في الندوة الدولية التي عقدت في القاهرة ما بين 29 أيار والأول من حزيران 2006)

سامح فكري

حريٌ بنا منذ البداية أن نعيّن ما تسعى إليه هذه الورقة وما ليس من غاياتها، ما يمكن أن تعد به وما تقصر عن أدائه، وذلك في حدود ما يتاح لها من حيّز زمني. هذه الورقة جزء من دراسة أشمل، لا زالت في طور التشكل، عكفت عليها منذ عام وشغلني منها سؤال محوري هو سؤال القراءة: كيف نقرأ الترجمة؟ ما أن يشرع دارس الترجمة في الإجابة عن هذا السؤال إلا ويجده قد استولد سؤالين: ما القراءة؟ وما الترجمة؟ على ما في السؤالين من صعوبة بادية مردها ما أفرزته النظرية النقدية من جهة ودراسات الترجمة والتثاقف في طورها الحديث من جهة أخرى من إجابات متعددة، بل ومتضاربة، استعصى معها استدعاء مدلولات سابقة التجهيز لكل من دالي "القراءة" و"الترجمة" ـ مع هذه الصعوبة، قد يجد المرء في مفهوم "النص" مخرجاً من متاهات القراءة وفخاخ الترجمة. على اعتبار أن النص شرط وجود القراءة والترجمة، ومن ثم فإن تعيين ماهية النص كفيل أن يضمن لدارس الترجمة حيازة أدوات القراءة واستبصار آليات الترجمة، ومن ثم يضمن له توصيف ظاهرة الترجمة وضبطها في لغة شارحة تزعم لنفسها الإحاطة والاكتمال. إلا أن الاحتكام الى "النص" والاستعانة به وحده على قراءة الترجمة أمر يثبت تهافته إذا كان موضوع القراءة ترجمات مسرح شكسبير، وذلك لسببين على الأقل. يتصل أولهما بنصوص شكسبير المسرحية ذاتها التي لم تكتسب صفة النصوص إلا بعد وفاته وقيام ممثلين من فرقته هما جون هيمنجز وهنري كوندل بجمع نثار المسرحيات من أيدي الممثلين ووضعها معاً لتظهر في طبعة الفوليو الأولى الشهيرة عام 1623. وتلا تلك الطبعة طبعات أخرى تثبت النص الشكسبيري في تحقيق جديد يعدل من زاوية نظرنا له ويمنحه إمكانية استيلاد تأويل مغاير. يضفي هذا كله على النص الشكسبيري صفة السيولة النسبية التي يستعصي معها الارتكان إليه وحده في قراءتنا لنص الترجمة، خصوصاً إذا ما تعذر الاستدلال على الطبعة التي اعتمدتها الترجمة، وهو ما ينطبق بنسبة كبيرة على الترجمات العربية الأولى للدراما الشكسبيرية. أما السبب الثاني الذي يجعل قراءة الترجمة المسرحية عموماً في ضوء النص وحده قراءة قاصرة فيعود الى طبيعة المسرح ذاته لا يشكل فيه فعل اللغة سوى أحد أفعال التواصل التي يتوسّل بها المسرح للإيماء الى معانيه، وهو ما يستوجب من دارس ترجمة المسرح، ومن قبله مترجم المسرح نفسه، إمعان النظر في طرائق تشكل هذه الأفعال في الترجمة بما يلائم سياق اجتماعي ـ ثقافي مغاير، ومستقبل ذو أفق توقعات مخالف لما للمستقبل الأول.

ان قصر قراءة ترجمة المسرح عموماً ـ وترجمات مآسي شكسبير الكبرى على وجه الخصوص ـ على اللغة متجلية في النصين المصدر والهدف بوصفهما الأقدر على البوح بسر الترجمة ـ هذا القصر في زعمنا نتاج تصورات مسبقة عن الترجمة شاعت في خطابنا العام، وتم تكريسها بإعادة إنتاجها على نحو جعل دارس الترجمة يتمثلها دونما وعي، ويسقطها على قراءته للترجمة.

تسعى هذه الورقة إذاً الى تبيان العلاقة بين الخطاب العام حول الترجمة من جهة، ومنهجية قراءتها من جانب دارس الترجمة من جهة أخرى، متّخذة من الترجمات الأولى لمآسي شكسبير الكبرى في مصر نموذجاً، ثم تلمح الورقة في عجالة الى منهج قراءة مقترح. ليست الورقة إذاً عن الترجمة، بل عن تصوّراتنا عن الترجمة، ولا يشغلها سؤال "كيف نكتب الترجمة؟" بقدر ما يؤرقها سؤال "كيف نقرأ الترجمة، ونستنطق سرها؟".

سلطة المجاز

أجرت الباحثة الفنلندية ماريا جانيس (1996) دراسة عن الكيفية التي ينظر بها مترجمو المسرح الى عملهم، وتشكّلت عيّنة البحث من ثمانية عشر مترجماً من مراحل عمرية متباينة، ويترجمون عن لغات مختلفة الى الفنلندية. جاء السؤال الأساسي الذي طرحته الباحثة على المترجمين، كل على حدة، كالآتي: هل تشعر بأنك خادم سيدين (وهي تقصد هنا المعنى المجازي العام، وليس الدلالة العددية) لكل من مؤلف النص المسرحي والفرقة التي ستؤدي النص، والجمهور؟ ولأي من الثلاثة الأولوية على العنصرين الآخرين؟ (ص 352). جاءت إجابات المترجمين شديدة الدلالة، فمن بين إجمالي عدد المترجمين لم يجب سوى مترجم واحد بالنفي القاطع، رافضاً أن يكون خادماً لأحد، ذلك أنه في ممارسته لفعل الترجمة المسرحية "يمارس دور الكاتب المسرحي بشكل موقت
thgirwyalp gnitca" (ص 353). أما بقية الإجابات فتجدر الإشارة إليها كما أوردتها الباحثة، حيث تقول: رأي الغالبية العظمى من المترجمين في أنفسهم خداماً للمؤلف المسرحي. استخدم بعضهم تعبيرات من قبيل مؤوّل/ مفسّر reterpretni، ونائب أو وكيل ytuped، etagorrus عن الكاتب المسرحي. أربعة مترجمين فقط هم الذين أشاروا الى الوفاء بحاجات المؤدين الذين يقدمون العرض الفعلي، وإثنان منهم فقط اعتبرا نفسيهما خادمين لحاجات مرتادي المسرح (ص 352).

وتتأكد لدى الباحثة ولدينا مدى تمكن صورة "المترجم الخادم" عندما يتحدث أحد المترجمين ـ موضوع البحث ـ عن مسألة الخضوع للمؤلف المسرحي بوصفها من "أخلاقيات المترجم" (ص 352).

يمكن ـ إذاً ـ إجمال نتائج هذه الدراسة في اثنتين:

أولاً: تسليم أغلب المترجمين موضوع البحث ـ نسبة تصل الى 94.4% ـ بصورة "المترجم الخادم" بوصفها المجاز المعبّر عن فعل الترجمة المسرحية.

ثانياً: تسليم معظم من أقروا بهذا المجاز بأن المؤلف المسرحي هو الجدير وحده بخدمة المترجم وولائه.

إلا أن دلالة هذا البحث لا تكمن فقط فيما وصلت إليه من نتائج ـ على أهميتها الشديدة ـ وإنما تكمن أيضاً فيما انطلقت منّة من فرضيات، فالباحثة لم تجد عند صياغتها للاستبيان صورة أخرى سوى صورة "المترجم الخادم" لطرحها على المترجمين، وهو ما يؤكد بدوره على ملاحظة أخرى ترتبط أشد الارتباط بالدراسات التي اتخذت من ترجمات شكسبير الى العربية موضوعاً لها، ومفاد هذه الملاحظة أن المجازات التي نتداولها في خطابنا العام حول الترجمة، وتمثيلاتنا لها لا تفرض سطوتها فقط على المترجم الممارس، وإنما تتسرب أيضاً الى وعي دارس الترجمة ليعيد إنتاجها في آليات قراءته لها.

ان النظرة الفاحصة الى تمثيلات الترجمة، فعلاً وفاعلاً، وفي العربية تضع أيدينا على مجموعة من الملاحظات يمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: تعتمد هذه التمثيلات ـ ابتداء ـ فكرة "النقل" دلالة أساسية، بل تكاد تكون الوحيدة، على الترجمة، وهو ما تشي به مجازات من قبيل "الترجمة/ المترجم بوصفها جسراً (محمد علي زيد)، والمترجم بوصفه وكيلاً أو نائباً (الجاحظ)، والترجمة بوصفها زجاجاً شفافاً (فؤاد المرعي)، والترجمة بوصفها صورة للأصل (طه حسين).

ثانياً: تجسد بعض هذه المجازات العلاقة بين النص والأصل ومؤلفه من جهة ونص الترجمة من جهة أخرى من خلال صورة مزدوجة ترفع النص الأصل الى مقام الروح أو اللب أو الجوهر في مقابل الترجمة التي تصبح قشرة خارجية أو كساء برانياً، أو جسداً، أو حتى وعاء. تنطوي هذه الصورة المزدوجة على دلالات جديرة بالتأمل، أهمها أنها تربط وجود الترجمة ارتباطاً شرطياً بالأصل. فمثلما يموت الجسد إذا انفصلت عنه الروح، تنعدم صفة "الترجمة" عن النص الهدف إذا انفصل عن الأصل، ليكتسب في هذه الحالة تصنيفاً آخر من قبيل "الإعداد"، أو "الاقتباس" أو ـ ربما ـ "التمصير". الملاحظة الثانية هي أن ثنائية الجوهر/ المظهر تجعل العلاقة بين الأصل والترجمة علاقة تراتب يصبح معها الأصل قابضاً وحده على الحقيقة والمعنى، بينما تصبح صورة الحقيقة وظل المعنى من نصيب الترجمة. يؤدي هذا التراتب الى حصر وعينا بالترجمة في علاقتها بالأصل في ثنائية أخرى هي ثنائية التابع والمتبوع التي تجعل نجاح الترجمة أو إخفاقها مشروطاً بمدى ما تحققه من اقتراب أو ابتعاد عن الأصل.

أما التمثيلات والمجازات المتعلقة بفاعل الترجمة، أي المترجم، فتنقسم الى فئتين: فئة تنفي حضور المترجم، إما بتشييئه جاعلة منه جسراً، أو بتحجيم فاعليته التاريخية جاعلة منه ممثلاً (على طريقة ستانسلافسكي، لا على طريقة بريشت)، والمترجم الجيد، وفق هذه الصورة الأخيرة، هو ذاك الذي ينكر نفسه لصالح النص الذي يؤديه، ويكتم صوته ليتكلم المؤلف من خلاله أو على حسابه.

ان كانت الفئة الأولى من تمثيلات المترجم تنفي حضوره، فالفئة الثانية تغالي في فاعليته الى الحد الذي يصبح معه نص الترجمة ليس فقط مرآة عاكسة لذات المترجم (لاحظ تعبير "الترجمة الخراطية")، وإنما وسيلته لتغيير "الذات والآخر" (الخراط). يلاحظ أن هذه المجموعة من التمثيلات لا نجدها غالباً إلا في خطاب المؤلف ممارس الترجمة الذي تمنحه سلطته الرمزية ككاتب في الأساس القدرة على ممارسة فاعليته كمترجم، وإبراز هذه الفاعلية في خطابه عن الترجمة.
يمكن أن نخلص إجمالاً بأن تمثيلات الترجمة في خطابنا المتداول في تمركزها حول دلالة "النقل" وتسييدها للنص الأصل بوصفه علّة وجود الترجمة وسبب وجودها لم تجد سبيلاً لفهم الترجمة سوى الحكم عليها بلغة معيارية للكشف عن مدى تماهيها مع الأصل أو بعدها عنه. ووفقاً لهذه الفئة من التمثيلات يصبح غياب المترجم (أو خفاؤه) قيمة معيارية جديرة بالاتباع. أزعم أن هذه الفئة من التمثيلات هي التي فرضت سطوتها على من تصدوا لدراسة الترجمة الى العربية والتاريخ لها عموماً، وترجمات نصوص شكسبير على وجه الخصوص، ويكفي هنا أن أشير الى دراسة حديثة نسبياً عن ترجمات شكسبير الى العربية هي بمثابة النموذج المعبّر عن الدراسات التي تناولت هذه الترجمات، وهي ليست كثيرة، وذلك في نزوع أغلبها الى الأحكام المعيارية التي تستند الى فكرة النقل بوصفها الدلالة الوحيدة على الترجمة. في دراسة دكتوراه غير منشورة قدمت عام 1997 الى كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن تحمل عنواناً دالاً هو تقييم نقدي لترجمات شكسبير الى العربية، يحدد الباحث أسئلة دراسته، التي يمكن إيجازها في سؤالين، بالقول: "هل تحسنت ترجمات شكسبير الى العربية بمرور الزمن؟ وإن كانت هذه الترجمات لم تصل الى صورة كاملة أو مرضية، فكيف السبيل الى إنتاج ترجمة دقيقة؟"، ملاحظتان اثنتان يمكن الإشارة إليهما هنا: أولاهما أن الدراسات ذات الطابع المعياري عندما تتصدى الى التاريخ لترجمات شكسبير الى العربية غالباً ما تنتظمها في مسار خطيّ ينتقل من أكثرها خيانة الى أكثرها أمانة، وهو مسار يتحرك في اتجاه غاية هي دائماً النص الأصل
lacigoloelet. الملاحظة الثانية هي أن هذه الدراسات كثيراً ما تجعل من نفسها طرفاً في دفع هذا المسار في اتجاه غايته، وذلك بأن تخلص الى مجموعة من التوصيات التي يشير فيها الباحث على المترجمين باتباع عدد من الإجراءات إن أرادوا لترجماتهم أن تقترب من الكمال الشكسبيري. إن المناهج المعيارية في دراسة الترجمة ـ على هذا النحو ـ تعيد إنتاج مجازات الترجمة بوصفها نقلاً في الأساس، وهو ما يتجلى في قراءة هذه المناهج للترجمات الأولى لمآسي شكسبير (على اعتبار أنها من أوائل نصوص شكسبير التي ترجمت الى العربية) وسأكتفي هنا في عجالة بالإشارة الى واحدة من الترجمات الباكرة لمأساة "هاملت" الى العربية، وأعني بها ترجمة طانيوس عبده، وما نالته من تعليقات الدارسين والكتّاب.

طانيوس عبده ورواية "هاملت" التمثيلية

ترجم طانيوس عبده هذه المسرحية لتقدم على المسرح عام 1897، وإن كان قد طبعها لاحقاً عام 1902، وهي ليست الترجمة الأولى لهاملت ـ حسبما يشير رمسيس عوض ـ وإن كانت هي التي بقيت لنا. يختلف نص طانيوس عبده عن نص شكسبير على مستوى الحبكة وعلى مستوى التنظيم الداخلي للنص:
ـ إشارة الى تغيير النهاية (هاملت يعيش ـ يدعوه الخيال الى ارتقاء العرش لتتحقق العدالة، ويصان نظام المجتمع الذي يعاقب الجاني، ويحمي المجني عليه).
ـ لغة تجمع بين المتناقضات: لغة فصيحة تجاور لغة الحياة اليومية (لاحظ الدلالة المزدوجة لتسمية المسرحيات بـ"الرواية" في ذلك الوقت ـ رواية الشعر + رواية الفن الشعبي)، لغة غنائية متدفقة، على عكس ما نجده في النص الشكسبيري (خصوصاً في مونولوجات هاملت الشهيرة) حيث تراوح اللغة بين الفعل واللافعل، وبين جموح العاطفة، ورصانة العقل....

رأت المناهج المعيارية في دراسة الترجمة، التي تعتمد دلالة النقل وما يرتبط بها من مجازات في هذه التغييرات جنوحاً شديداً من جانب المترجم واعتداء على قدسية النص الشكسبيري، فيصف محمد يوسف نجم تدخل طانيوس عبده في الترجمة بـ"التشويه" و"المسخ"، وعدم الأمانة عموماً. هذه القراءة المعيارية لترجمة عبده هي التي سادت بعد ذلك الدراسات التي تصدّت للترجمات الأولى لمآسي شكسبير، بل غير قليل من هذه الدراسات ينفي عن ترجمة عبده صفة الترجمة، معتبراً أن ترجمة هاملت الى العربية تبدأ من خليل مطران.

منهج قراءة بديل:

الدراسة الاجتماعة الثقافية للترجمة

ـ لم يعد للدراسات المعيارية للترجمة وجود يذكر على خارطة دراسات الترجمة في شكلها الحالي.
ـ استعاضت دراسات الترجمة عن منهج القراءة المعيارية بمناهج بديلة يتركز جل اهتمامها في الكشف عن الوظيفة الاجتماعية ـ الثقافية لنص الترجمة.
ـ يستبدل منهج القراءة الاجتماعية الثقافية للترجمة بمفهوم الأصل ـ الذي ظل مسيطراً على مناهج دراسة الترجمة لفترة طويلة ـ مفهوم التشكل الاجتماعي الثقافي
siseneg larutluc-oicos، الذي يصبح بموجبه نص الترجمة نتاجاً لعوامل متعددة تتعلق في أغلبها بمؤسسات وآليات الإنتاج الثقافي التي تسمح بإنتاج الترجمة وفقاً لتصورات معيّنة عن معايير الترجمة ووظيفتها في المجتمع، والجمهور الذي تستهدفه.
ـ يوازن منهج القراءة الاجتماعية الثقافية للترجمة بين الوجود الموضوعي لنص الترجمة بوصفه نتاجاً لمواضعات اجتماعية ثقافية محددة من جهة، وبوصفه نتاجاً لفاعلية المترجم بما يملكه من نسق استعدادات وتصورات من جهة أخرى (مفهوم
sutibah عند بورديو)، وهذا النسق قد يتقاطع مع المواضعات الاجتماعية الثقافية وقد يصطدم بها.
هل النظرية نظر فقط؟

في دراسة شديدة الدلالة تحاول أندريا نايتينجيل (2001) رسم خريطة لدلالات مفهوم
air?ehT (التي ترجمت الى نظرية في العربية) في الفلسفة والثقافة اليونانيتين. تحدد الباحثة معنى air?ehT بالقول بأنها "رحلة الى بقعة خارج تخوم مدينة المرء، وذلك بغية رؤية مشهد أو معاينة موضوع أو حادثة من نوع مغاير" (33). وغالباً ما ينطوي فعل air?ehT كما تقول نايتينجيل على "قدر من التحول فيمن يقوم بفعل المعاينة" (29)، وتخلص الى أن الصورة المركبة التي ينطوي عليها مفهوم air?ehT في اليونانية ـ والتي استخدمها الفلاسفة في القرن الرابع قبل الميلاد للدلالة على أسمى درجات النشاط الفكري ـ تقوم على دلالات ثلاث: مغادرة التخوم القديمة، إمعان النظر في موضوع جديد، والعودة بخبرة أو معرفة جديدتين. إن كانت نظرية الترجمة في طورها الأخير (أو ما يعرف دراسات الترجمة) قد غادرت منذ زمن منهج القراءة المعيارية لنص الترجمة لتمعن النظر في فعل الترجمة وفاعلها داخل سياقات وبآليات تفكير جديدة، لتعود بنتائج وزوايا نظر مغايرة الى الترجمة، فإن دراسة الترجمة لدينا لا زالت أسيرة أسوارنا القديمة التي شيّدناها من مجازات تحجب عنا تعقيد هذه الظاهرة، وتثبت النظر على النص الأصل وحده. حان وقت مغادرة التخوم.

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=211140


رد باقتباس
رد


أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع فرعية جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق ملفات في مشاركاتك
لا تستطيع تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل
الانتقال إلى


مواقيت المنتدى كلها بتوقيت جرينتش. الساعة الآن 07:49.




جميع الحقوق محفوظة 2010© جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة)
تصميم الموقع وإدارته: فريق عتيدة للتصميم التابع للجمعية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية
Powered by vBulletin Version 3.6.6
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.